فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 3913

الجاهلية، و {غَيْرَ الْحَقِّ} تأكيد لـ {يَظُنُّونَ} ، كقولك: هذا القول غير ما تقول، وهذا القول لا قولك، انتهى كلامه [1] .

{غَيْرَ الْحَقِّ} : نعت لمحذوف، وهو المفعول الأول ليظنون، و {بِاللَّهِ} الثاني، كقولك: ظننت بزيد الباطل، أي: أمرًا غير الحق، أي: الباطل.

و {ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} : مِثل قولك: ضربتُه ضربَ الأميرِ اللصَّ، أي: ظنًّا مثل ظن أهل الجاهلية، والتأنيث للحالة، أو الأيام، أو الأفعال.

والجاهلية: زمان الفترة قبل الإسلام، كذا ذُكِرَ في التفسير [2] .

وقوله: {هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ} (مِن) الأولى للتبعيض، والثانية مزيدة، و {شَيْءٍ} مبتدأ، وخبره {لَنَا} ، و {مِنَ الْأَمْرِ} حال من {شَيْءٍ} لتقدمه عليه، كقولك: رأيت من الكرام رجلًا. والاستفهام هنا بمعنى النفي، أي: ليس لنا شيء من هذا الأمر، بل نحن مقهورون قد سُلِبنا الاختيار.

ولك أن تجعل {مِنَ الْأَمْرِ} الخبر، ويكون {لَنَا} تبيينًا، والمعنى منوط به، كقولك: لم يكن لي عندك مال، وقوله تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [3] ، وهو متعلق بما تعلق به الخبر، أعني {لَنَا} .

وقوله: {قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} قرئ: (كلَّه) بالنصب على أنه تأكيد للأمر، وقال أبو الحسن: هو بدل من الأمر [4] . والأول أجود وعليه الأكثر، وبالرفع [5] على أنه مبتدأ، والخبر {لِلَّهِ} ، والجملة في موضع رفع بخبر إن.

(1) الكشاف 1/ 224.

(2) انظر تفسير ابن عطية 3/ 270.

(3) سورة الإخلاص، الآية: 4.

(4) كذا في معانيه 1/ 236 كوجه، لكنه قال بعده: التوكيد أجود وبه نقرأ.

(5) قرأها البصريان، وقرأ الباقون بالنصب. انظر السبعة/ 217/، والحجة 3/ 90، والمبسوط/ 170/، والتذكرة 2/ 297.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت