وقوله: {يَغْشَى طَائِفَةً} قرئ: (يغشى) بالياء النقط من تحته على أن المستكن فيه للنعاس، وبالتاء النقط من فوقه [1] على أن المستكن فيه للأمنة، وهو في موضع نصب على النعت لما قبله.
وقوله: {وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ} (طائفةٌ) مبتدأ، و {قَدْ أَهَمَّتْهُمْ} صفة للطائفة، وخبره: {يَظُنُّونَ} .
وقيل: {قَدْ أَهَمَّتْهُمْ} الخبر [2] . و {يَظُنُّونَ} حال من الضمير المنصوب في {أَهَمَّتْهُمْ} ، وكذا {يَقُولُونَ} ، أو خبر بعد خبر على الوجه الأول، وهو جعلك {يَظُنُّونَ} الخبر.
وقد أجاز أبو إسحاق وغيره: (وطائفةً) بالنصب، على إضمار فِعْلٍ دَلَّ عليه {قَدْ أَهَمَّتْهُمْ} ، أي: وقد أهمت طائفةً أهمتهم أنفسهم [3] ، وما عَلِمتُ فيما اطلعت عليه أن أحدًا قرأ به.
وهذه الواو - أعني واو {وَطَائِفَةٌ} - تسمى واو الحال، وواو الابتداء، وبمعنى إذ [4] ، والجملة في موضع الحال من الكاف والميم في {مِنْكُمْ} وعاملها يغشى.
وقوله: {يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ} قال الزمخشري: {غَيْرَ الْحَقِّ} في حكم المصدر، ومعناه: يظنون بالله غيرَ الظَنِّ الحقِّ الذي يجب أن يُظَن به، و {ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} بدل منه، ويجوز أن يكون المعنى: يظنون بالله ظن
(1) قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: (تغشى) بالتاء. وقرأ الباقون: (يغشى) بالياء. انظر السبعة / 217/، والحجة 3/ 88، والمبسوط / 170/، والتذكرة 2/ 297.
(2) قاله النحاس 1/ 371 أولًا، ثم جوز الوجه الأول. ولم يذكر مكي 1/ 164 غيره.
(3) انظر معاني أبي إسحاق الزجاج 1/ 480، وإعراب النحاس 1/ 371.
(4) كذا أيضًا في مشكل مكي 1/ 364، ولم يذكر النحاس 1/ 371 إلا كونها بمعنى (إذ) . لكن العكبري 1/ 303 رد هذا الوجه. وقال ابن هشام في المغني/ 471/: الثلاثة بمعنى واحد.