فهرس الكتاب

الصفحة 750 من 3913

العيب [1] ، ومنه قولهم: اللهم مَحِّصْ عنا ذنوبنا [2] ؛ أي: أذهبها. والمَحْقُ: الإِهلاك هنا.

{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) }

قوله عز وجل: {أَمْ حَسِبْتُمْ} (أم) هنا منقطعة بمعنى بل، والهمزة فيها للإنكار. {أَنْ تَدْخُلُوا} : أن وما اتصل بها سدت مسد المفعولين عند صاحب الكتاب، وعند أبي الحسن: المفعول الثاني محذوف، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب [3] .

{وَلَمَّا} و (لم) سِيَّانِ في العمل، إلَّا أن (لَمَّا) جواب لمن قال: قد فعل. و (لم) : جواب لمن قال: فعل بغير قد، و (ما فعل) جواب لمن قال: لقد فعل، فاعرفه فإنه من قول المحققين من أصحابنا [4] .

والجمهور على كسر الميم في {وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ} لالتقاء الساكنين، وقرئ: (ولما يعلمَ الله) بفتح الميم [5] على إرادة النون الخفيفة، أي: ولما يعلمَنْ، ثم حذفت النون.

وقوله: {وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} نصب بإضمار أن، والواو بمعنى الجمع كالتي في قولك: لا تأكل السمكَ وتشربَ اللبنَ.

قال أبو إسحاق رحمه الله: ولما يقع العلم بالجهاد والعلم بصبر الصابرين، أي: ولما يعلم الله ذلك واقعًا منهم؛ لأنه يعلمه غيبًا، وإنما

(1) معجم العين 3/ 127.

(2) انظر الكامل 1/ 277، وزاد المسير 1/ 467.

(3) عند إعراب الآية (214) من البقرة، وقد خرجت القولين هناك.

(4) انظر الكتاب 4/ 220 - 223، والزجاج 1/ 472 - 473، والنحاس 1/ 367.

(5) نسبها ابن عطية 3/ 244 إلى يحيى بن وثاب، وإبراهيم النخعي. وانظر البحر 3/ 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت