فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 3913

أحدهما: أن يكون المُعَلَّلُ محذوفًا، معناه: وليتميز الثابتون على الإِيمان من الذين على حرفٍ فَعَلْنَا ذلك، وهو من باب التمثيل، بمعنى: فعلنا ذلك فِعْلَ من يريد أن يعلمَ مَنِ الثابتُ على الإيمان منكم مِن غير الثابت، وإلا فالله عز وجل لم يزل عالمًا بالأشياء قبل كونها. وقيل معناه: وليعلمهم علمًا يتعلق به الجزاء، وهو أن يعلمهم موجودًا منهم الثبات.

والثاني: أن تكون العلة محذوفة، وهذا عطف عليه، معناه: وفعلنا ذلك ليكون كيت وكيت وليعلم الله. انتهى كلامه [1] .

وقيل: {وَلِيَعْلَمَ} من صلة قوله: {نُدَاوِلُهَا} والواو صلة، والمفعول الثاني ليعلم محذوف تقديره: متميزين بالإِيمان من غيرهم. وإن جعلت العلم بمعنى المعرفة، أو بمعنى الرؤية على ما فسر لم تحتج إلى مفعول ثان.

{وَيَتَّخِذَ} : عطف على {وَلِيَعْلَمَ} ، أي: وليكرم ناسًا منكم بالشهادة.

وقوله: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} اعتراض بين بعض التعليل وبعض [2] .

{وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) } :

قوله عز وجل: {وَلِيُمَحِّصَ} عطف على {وَلِيَعْلَمَ} . {وَيَمْحَقَ} : عطف على {وَلِيُمَحِّصَ} ، والتمحيص: التطهير والتصفية. يقال: مَحَصْتُ الشيءَ، أمحصُه مَحْصًا، إذا أخلصتَه من كل عيب، ومَحِصَ الحبلُ، إذا ذهب منه الوَبَرُ حتى يَخْلُصَ [3] ، قال الخليل: المحص: الخلوص من

(1) انظر الكشاف 1/ 219.

(2) كذا في الكشاف 1/ 219.

(3) هكذا في الجميع، ويؤكده ما استدل به من قول الخليل بعده. لكن العبارة عند الزجاج 1/ 471 وحكاها عن محمد بن يزيد: مَحِصَ الحبلُ محصًا، إذا ذهب منه الوبر حتى (يَمَّلِصَ) . وحبل مَحِصٌ أو مَلِصٌ بمعنى واحد. وانظر هذا النقل عن الزجاج والمبرد في تهذيب اللغة واللسان (محص) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت