وقريء أيضًا: (قَرَحٌ) بفتحتين [1] ، قيل: وهي لغة فيه كالحلْب والحلَب، والطرْد والطَّرَد. وقيل: إن الراء فتحت من أجل الحاء، لأنها حرف حلق، وحرف الحلق يفتح ما قبله كثيرًا، نحو: يَذْبَحُ وشبهه [2] .
وقوله: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} (تلك) مبتدأ، و {الْأَيَّامُ} نعته، و {نُدَاوِلُهَا} خبره. ولك أن تجعل {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ} مبتدأ وخبرًا، و {نُدَاوِلُهَا} : حالًا من الأيام، والعامل فيها معنى الإشارة. ولك أن تجعل {الْأَيَّامُ} عطف بيان و {نُدَاوِلُهَا} الخبر.
قيل: والمراد بالأيام: أوقات الظَّفَرِ والغَلَبَةِ [3] . ونداولها: نُصَرِّفُها، يقال: دالت الأيام بينهم أي دارت، والله يداولها بينهم يُدِيلُ تارة لهؤلاء، وتارة لهؤلاء، ومن أبيات الكتاب:
131 -فيَوْمًا علينا ويومًا لنا ... ويومًا نُسَاءُ ويومًا نُسَرُّ [4]
و {بَيْنَ النَّاسِ} : يحتمل أن يكون ظرفًا لـ {نُدَاوِلُهَا} ، وأن يكون حالًا من الهاء والألف الراجعة إلى الأيام.
وقوله: {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} . الزمخشري: فيه وجهان.
(1) قراءة شاذة قرأ بها محمد اليماني (ابن السميفع) كما في إعراب النحاس 1/ 366، والمحتسب 1/ 166، والمحرر الوجيز 3/ 242. ونسبها الزمخشري 1/ 218 إلى أبي السمال.
(2) انظر المحتسب 1/ 167.
(3) انظر الكشاف 1/ 219.
(4) البيت للنمر بن تولب رضي الله عنه، وهو من شواهد سيبويه 1/ 86. والرواية فيه برفع (يوم) في المواضع الأربعة، وهو كذلك في زاد المسير 2/ 286، والقرطبي 4/ 218. لكن رجح سيبويه النصب وتبع المصنفُ الزمخشريّ 1/ 219 في رواية النصب. قال صاحب مشاهد الإنصاف/ 44/: وروي بنصب اليوم، والمعنى: فيومًا تدور الدائرة علينا، ويومًا تكون الدولة لنا. ونُساء يومًا، ونسر يومًا.