وقرئ أيضًا: (يغفرْ) بغير فاء مجزومًا [1] على البدل من {يُحَاسِبْكُمْ} ، كقوله:
116 -مَتَى تأتِنا تُلْمِمْ بنا في دِيارِنا ... تَجِدْ حَطَبًا جَزْلًا ونارًا تأجَّجَا [2]
ومعنى هذا البدل: التفصيل لجملة الحساب، قال أبو الفتح: ولا محالة أن التفصيل أوضح من المُفَصَّل، فجرى مجرى بدل البعض، أو الاشتمال، فالبعض كضربت زيدًا رأسَه، والاشتمال كأحب زيدًا عقلَه، وهذا البدل ونحوه واقع في الأفعال وقوعه في الأسماء، لحاجة القبيلين إلى البيان، انتهى كلامه [3] .
{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا} .
قوله عز وجل: {وَالْمُؤْمِنُونَ} يحتمل أن يكون عطفًا على {الرَّسُولُ} صلوات الله عليه فتقف عليه، وأن يكون مبتدأ. و {كُلٌّ} مبتدأ ثان. و {آمَنَ} وما اتصل به في موضع الخبر والجملة خبر عن الأول.
فالضمير الذي التنوينُ نائبٌ عنه في {كُلٌّ} على الأول: للرسول صلوات الله عليه وللمؤمنين، وعلى الثاني: للمؤمنين، وأُفرِدَ مستكنُ {كُلٌّ} في {آمَنَ} حملًا على لفظ كل، أو على تقدير: كل واحد منهم آمن.
(1) نسبها ابن جني في المحتسب 1/ 149 إلى ابن مسعود رضي الله عنه، وهي قراءة طلحة بن مصرف، والجعفي، وخلاد. انظر إعراب النحاس 1/ 304، والمحرر الوجيز 1/ 384.
(2) البيت لعبد اللَّه بن الحر من قصيدة في الفخر، قالها وهو في حبس مصعب بن الزبير رضي الله عنه في الكوفة، والبيت من شواهد سيبويه 3/ 86، والمقتضب 2/ 63، وإعراب النحاس 2/ 179، والإفصاح/ 281/، والمفصل / 305/، والكشاف 1/ 171،
والإنصاف 2/ 583، وابن يعيش 7/ 53، وانظر خزانة الأدب 9/ 96.
(3) المحتسب 1/ 149 - 150.