وقوله تعالى: {فَإِنَّهُ} الضمير لـ (مَن) في قوله: {وَمَنْ يَكْتُمْهَا} .
{آثِمٌ} : يحتمل أن يرتفع بخبر إن على المذهب المنصور، و {قَلْبُهُ} رفع به على الفاعلية، كأنه قيل: يأثم قلبه. وأن يرتفع بالابتداء، و {قَلْبُهُ} به أيضًا سادًا مسدّ الخبر، والجملة خبر إن. وأن يرتفع {قَلْبُهُ} بالابتداء، و {آثِمٌ} خبره، والجملة خبر إن. وأن يكون {آثِمٌ} خبر إن، و {قَلْبُهُ} بدل من المستكن في {آثِمٌ} ، وهو بدل البعض من الكل.
وعن أبي حاتم أنه أجاز (قَلْبَهُ) بالنصب على التفسير [1] ، وخُطِّئ لكونه معرفة [2] . وقرئ: (أَثَّمَ) بتشديد الثاء على أنه فعل ماض، (قَلْبَهُ) منصوبًا [3] ، أي: جعله آثمًا.
{لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284) } .
قوله عز وجل: {فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} قرئا مجزومين [4] عطفًا على جواب الشرط وهو {يُحَاسِبْكُمْ} ، ومرفوعين [5] على الاستئناف، أي: فهو يغفر، ومنصوبين [6] عطفًا على المعنى بإضمار أن، وهذا الذي يسميه النحويون الصَّرْفَ.
(1) يعني: التمييز.
(2) حكاه النحاس عن أبي حاتم، كما ذكر تخطيئه. وانظر مشكل مكي 1/ 121. ونصب الباء هنا جعله ابن عطية 2/ 380 قراءة نسبها إلى ابن أبي عبلة.
(3) نسبها الزمخشري إلى ابن أبي عبلة. انظر الكشاف 1/ 171، والدر المصون 2/ 686.
(4) هي قراءة ابن كثير، ونافع، وأبي عمرو، وحمزة، والكسائي. انظر التخريج التالي.
(5) هي قراءة أبي جعفر، وابن عامر، وعاصم، ويعقوب. انظر السبعة/ 195/، والمبسوط / 156/، والتذكرة 2/ 279.
(6) كذا ذكرها سيبويه بالنصب فيهما، ونسبها النحاس 1/ 304 إلى أبي عباس رضي الله عنهما والأعرج، وكذا قال ابن عطية 2/ 384، وأضاف إليهما أبا حيوة.