الأولى [1] ، من تيممت الشيء، يقال: يممه، وتيممه، وتأممه بمعنًى، وقد
قرئ بهن.
{مِنْهُ تُنْفِقُونَ} : (من) متعلقة بقوله: {تُنْفِقُونَ} ، أي: تَخصونه
بالإِنفاق، والجملة في موضع نصب على الحال من الضمير في وَلَا
تَيَمَّمُوا، أعني {مِنْهُ تُنْفِقُونَ} أي: ولا تيمموا منفقين، أو من الخبيث،
لأجل العائد منها إليه، أي: منفقًا منه، وهي في كلا التقديرين على حد:
معه صقر صائدًا به غدًا؛ لأن الإِنفاق منه يكون بعد القصد إليه.
{وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ} : مستأنف. {إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} : في موضع
نصب على الحال، أي: إلا في حال الإِغماض. والمعنى: أنكم لا
تأخذونه في حقوقكم إلا بأن تتسامحوا في أخذه، وتترخصوا فيه، من
قولهم: أغمض فلان عن بعض حقه، إذا غض بصره. ويقال للبائع: أَغْمِضْ
وغمّض، أي: لا تستقص، وكن كأنك لا تبصر [2] .
والإِغماض: يحتمل أن يكون متعديًا، ويكون مفعوله محذوفًا، أي:
تغمضوا أبصاركم. وأن يكون لازمًا، كَأَغْفَى عن كذا [3] .
وقرئ: (تُغَمِّضُوا) بضم التاء وفتح الغين وتشديد الميم [4] ، من
غَمَّضَ، وهي كقراءة الجماعة في المعنى، يقال: أَغْمَضَ وغَمَّضَ بمعنًى.
وقرئ أيضًا: (تُغْمَضُوا) بضم التاء وإسكان الغين وفتح الميم على البناء
للمفعول [5] ، بمعنى: إلا أن تُدْخَلُوا فيه وتُجذَبوا إليه، وذلك الشيء الذي
(1) نسبت إلى الزهري، ومسلم بن جندب، انظر إعراب النحاس 1/ 289، والمحتسب 1/
138، والمحرر الوجيز 2/ 324.
(2) هذا المعنى الذي ذكره، هو لصاحب الكشاف 1/ 162.
(3) في (أ) : كأغمض عن كذا.
(4) نسبها النحاس في إعرابه إلى قتادة 1/ 289. ونسبها ابن جني في المحتسب 1/ 139 - 141،
والزمخشري في الكشاف 1/ 162، وابن عطية في المحرر الوجيز 2/ 226 إلى الزهري
(5) نسبت إلى قتادة، انظر المصادر السابقة.