{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ} : الكاف في موضع نصب لمصدر محذوف، أي: تبيينًا مثل هذا التبيين الذي بين لكم من الأقاصيص المذكورة وغيرها من الأحكام، والله أعلم.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267) } .
قوله عز وجل: {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} المفعول محذوف، و {مِنْ طَيِّبَاتِ} في موضع النعت له، أي: أنفقوا شيئًا من خيار مكسوباتكم. وقد مضى الكلام على نحو هذا فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا [1] .
{وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ} : عَطْفٌ على {مِن} الأولى، وفي الكلام حذف مضاف، أي: ومن طيبات ما أخرجنا لكم، دل عليه قوله: {مِنْ طَيِّبَاتِ} .
{وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ} أي: ولا تقصدوا المال الرديء، يقال: تيممتُ الشيءَ تيممًا، إذا تَقَصَّدْتَهُ، وأصله: التعمد والتوخي، وتأممته مثله، وبه قرأ عبد الله رضي الله عنه: (ولا تَأَمَّموا) بالهمز مكان الياء [2] . وأصله تتيموا، فحذفت إحدى التاءين: قيل: الأولى، وقيل: الثانية وهو الصحيح كراهة اجتماع المِثْلَينِ في صدر الكلمة.
وقرئ: بتشديد التاء على إدغام الأولى في الثانية [3] .
وقرئ أيضًا في غير المشهور: (ولا تُيَمِّمُوا) بضم التاء وكسر الميم
(1) انظر إعرابه للآية: 168. وفي (ب) و (د) : من جياد. بدل: من خيار.
(2) كذا نسبت إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في جامع البيان 3/ 81. وإعراب النحاس 1/ 289، والكشاف 1/ 162 والمحرر الوجيز 2/ 324.
(3) قراءة صحيحة لابن كثير من طريق البزي (ولا تيَمَّمُوا) . انظر المبسوط / 152/، والتذكرة 2/ 275، والنشر 2/ 232.