فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 3913

يدعوهم إليه ويحملهم عليه هو رغبتهم في أخذه ومحبتهم لتناوله. وقيل: إِلا أن تُوجَدُوا مُغْمِضِينَ، من باب أفعلتُ الشيء، إذا وجدتَه كذلك، كقولك: أحمدتُ الرجل، إذا وجدتَه محمودًا.

وقرئ أيضًا: (تَغْمِضُوا) بفتح التاء وإسكان الغين وضم الميم وكسرها [1] ، من غَمَضَ يغمُض ويغمِضُ لغة في أغمض.

{الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268) } .

قوله عز وجل: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ} أصله: يَوْعِدُكُم، فحذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة، وهو يتعدى إلى مفعولين، يقال: وعدت فلانًا كذا وبكذا أيضًا. والوعد يستعمل في الخير والشر، يقال: وعدته خيرًا، ووعدته شرًّا. وفي التنزيل {وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً} ، وفيه: {النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [2] . فإذا لم تَذْكُرِ الخيرَ والشرَ، قلت في الخير: الوَعْدُ والعِدَةُ، وفي الشر: الإِيعاد والوعيد، قال الشاعر:

108 -إذا وَعَدُوا أَنْجَزُوا وَعْدَهُم ... وإِن أَوْعَدُوا خابَ مَن أوعَدُوا [3]

مدحَهُم بالعفو، لأنَّ من الكرمِ والفضلِ تَناسِيَ الوعيدِ. وعن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء أنه احتج على عمرو بنِ عبيد بقول الشاعر:

109 -واني وإنْ أوعدتُهُ أو وعدتُه ... لَأُخْلِفُ إيعادي وأُنْجزُ مَوْعِدِي [4]

والمعنى: يخوفكم بالفقر على إنفاق المال، والتقدير: يعدكم الفَقر

(1) رواية عن الزهري، انظر أيضًا المصادر السابقة المواضع نفسها.

(2) سورة الحج، الآية: 72.

(3) لم أجد هذا الشاهد.

(4) تقدم الشاهد برقم (69) وروايته هكذا في اللسان (وعد) . وانظر المناظرة بين أبي عمرو وبين عمرو بن عبيد في مفاتيح الغيب 7/ 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت