وقرئ في غير المشهور: (ويَشهَد اللهُ) بفتح الياء والهاء من (يَشْهَد) ورفع اسم الله تعالى به [1] ، على معنى: أنه يُظهر أمرًا، ويقول قولًا، ويعلم الله خلاف ذلك منه. وإسناد الفعل إلى المُخْبَرِ عنه وإلى الله تعالى متقاربان في المعنى.
وفي مصحف أُبي رضي الله عنه: (ويستشهد اللهَ) [2] أي: يسأله أن يشهد، وهذه تعضد قراءة الجمهور.
وقوله: {وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} ابتداء وخبر، عطف جملة على جملة، وإن شئت جعلتها في موضع الحال وعطفتها على {وَيُشْهِدُ} ، وعلى الأول عطف على {يُعْجِبُكَ} ، ولك أن تجعلها حالًا من المستكن في (يُشْهِدُ) ، فاعرفه، فإن فيه أدنى غموض.
واختلف في الخصام هنا، فقيل: جمع خَصْمٍ؛ لأن فَعْلًا إذا كان صفة يُجمع على (فِعال) كصعب وصعاب، عن الزجاج، بمعنى: وهو أشد الخصوم خصومة [3] .
وقيل: هو مصدر، يقال: خاصم يخاصم مخاصمة وخصامًا، عن الخليل [4] . وفي الكلام على هذا حذف مضاف، أي أشد ذوي الخصام.
ولك أن تجعل الخصامَ أَلَدَّ على المبالغة، كما تقول: رَجُلٌ زَورٌ وصَومٌ. ولك أن تجعل (أفعل) هنا بمعنى (فعيل) لا للمفاضلة، كما تقول:
(1) هي قراءة ابن محيصن كما في جامع البيان 2/ 314 - 315، وإعراب النحاس 1/ 249. ونسبها ابن عطية 2/ 137 إلى أبي حيوة أيضًا.
(2) كذا في الكشاف 1/ 127، ونسبها ابن عطية 2/ 138، وتبعه القرطبي 3/ 15 إلى أبي وابن مسعود رضي الله عنهما.
(3) انظر معاني الزجاج 1/ 277. وحكاه النحاس 1/ 249 عنه.
(4) كذا أيضًا عن الخليل في القرطبي 3/ 16. وذكره النحاس 1/ 249، ومكي 1/ 91 دون نسبة.