فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 3913

وإنما قال: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} عند التعجيل والتأخير تنبيهًا على أن كليهما مخير فيهما، كأنه قيل: فتعجلوا أو تأخروا [1] .

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) } :

قوله عز وجل: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ} : مَن: موصولةٌ وما بعدها صلتها، أو موصوفة وما بعدها صفتها، وهي في كلا التقديرين في موضع رفع بالابتداء، و (من الناس) الخبر. ومعنى {يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ} ، أي: يروقك قوله.

وقوله: {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} قد جوز أن يتعلق بالقول، أي: يعجبك ما يقوله في معنى الدنيا، لأن ادعاءه المحبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما فسر [2] - بالباطل يتطلب حظًّا من حظوظ الدنيا.

وأن يتعلق بالإعجاب، أي: قوله حلو فصيح في الدنيا، فهو يعجبك في الدنيا، ولا يعجبك في الآخرة، لما يَرْهَقُهُ في الموقف من الحُبْسَةِ واللُّكْنَةِ [3] .

وقوله: {وَيُشْهِدُ اللَّهَ} عطف على {يُعْجِبُكَ} ، أي: يحلف ويقول: الله شاهد على ما في قلبي من محبتك ومن الإسلام. ويحتمل أن تكون الجملة في موضع نصب على الحال من الهاء في {قَوْلُهُ} ، والعامل فيها القول، أي: يروقك أن يقول في معنى الدنيا حالفًا على ذلك.

(1) كذا في الكشاف 1/ 126. وانظر الطبري 2/ 305 - 306، وتأويلات أهل السنة/ 430/.

(2) ذكر البغوي 1/ 179 عن الكلبي، ومقاتل، وعطاء، أنها نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي، وكان رجلًا حلو الكلام، حلو المنظر، وكان يأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويجالسه، ويظهر الإسلام، ويقول: إني لأحبك، ويحلف بالله على ذلك، وكان منافقًا .. وانظر الطبري 2/ 312، والماوردي 1/ 265، والكشاف 1/ 126.

(3) الحُبْسَةُ: تعذر الكلام عند إرادته. والألكن: الذي لا يقيم العربية لعجمة لسانه. (القاموس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت