{وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (36) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37) وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (40) } :
قوله عز وجل: {وَكَمْ} ، في موضع نصب بأهلكنا. و {هُمْ أَشَدُّ} في موضع الصفة إما لـ {كَمْ} ، أو لـ {قَرْنٍ} . و {بَطْشًا} : تمييز.
وقوله: {فَنَقَّبُوا} الجمهور على فتح القاف مع التشديد وهو خبر، والفاء فيه للعطف حملًا على المعنى، كأنه [قيل] : بطشوا فنقبوا، أي: فخرقوا في البلاد فساروا فيها، ومنه قوله:
584 -لَقَدْ نَقَّبْتُ في الآفَاقِ حَتَّى ... رَضِيتُ مِنَ الغَنِيمةِ بالإيابِ [1]
وقرئ: (فَنَقَبُوا) بفتح القاف مخففًا [2] ، فالتشديد للكثرة والمبالغة، والتخفيف يكون لذلك.
وقرئ: (فَنَقِّبُوا) بكسر القاف مشددًا، على الأمر [3] كقوله: فَسِيحُوا
(1) لامرئ القيس. وانظره في مجاز القرآن 2/ 224. والشعر والشعراء/ 54/. والكامل 2/ 671/. ومعاني الزجاج 5/ 48. وجامع البيان 26/ 176. والحجة 6/ 215. والنكت والعيون 5/ 355.
(2) رواها القطعي عن عبيد عن أبي عمرو. انظر السبعة/607/. والحجة 6/ 215. والمحرر الوجيز 15/ 188. وهي قراءة ابن عباس، وعمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز، وقتادة، وابن أبي عبلة، والحسن -رضي الله عنهم- جميعًا. انظر مختصر الشواذ/ 144/. وزاد المسير 8/ 21. والقرطبي 17/ 22.
(3) قرأها ابن عباس -رضي الله عنهما-، ويحيى بن يعمر، ونصر بن سيار، وأبو العالية، والسلمي. انظر إعراب النحاس 3/ 224. والمحتسب 2/ 285. والمحرر الوجيز 15/ 188. وزاد المسير 8/ 21. والقرطبي 17/ 22.