فِي الْأَرْضِ [التوبة: 2] ، أي: فسيروا فيها هل تجدون محيصًا عن الموت، أو هل لهم محيص؟
وقرئ: أيضًا: (فَنَقِبُوا) بكسر القاف مخففًا [1] ، وهو خبر، والمعنى: أَكْثَرُوا السير فيها حتى نَقِبَتْ دوابُّهم، من النَّقْبِ، يقال: نَقِبَ خُفُّ البعير يَنْقَبُ بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر نَقْبًا، إذا صار في خفه نقوب، أي: فَنَقِبَت أخفافُ إبِلِهِمْ من كثرة سيرهم فيها.
وقوله: {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ} الجمهور على البناء للفاعل، أي: استمعَ ما يقال له. قال أبو إسحق: العرب تقول: ألقِ إليَّ سمعكَ، أي: استمع مني [2] . وإلقاء السمع: الإصغاء، وقرئ: (أَوْ أُلْقِيَ السَّمْعُ) على البناء للمفعول [3] ، أي: أُلقي السمعُ منه، كأنَّ مُلْقِيًا غيره أَلْقَى سمعه إلى الذكر وهو القرآن. {وَهُوَ شَهِيدٌ} الواو للحال.
و (اللُّغوب) : الإعياء، والجمهور على ضم اللام، وقرئ: (مِنْ لَغُوبٍ) بفتحها [4] كالطَهُور، والقَبُول، والوَلُوع. قيل: وهو نعت لمصدر محذوف، كقولهم: توضأت وُضُوءًا وَضوءًا، أي: وُضُوءًا حسنًا، أي: ما مسنا من لُغُوبٍ لَغُوبٍ، فوُصِفَ اللُّغُوبُ بأنَّه لَغُوبٌ.
وقوله: {وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} قرئ: بفتح الهمزة [5] ، وهو إما جمع دُبْرٍ،
(1) كذا ضبطت في مختصر الشواذ/ 144/ ونسبت إلى أبي العالية، ويحيى بن يعمر. وانظرها غير منسوبة في الكشاف 4/ 25. والبحر 8/ 129. والدر المصون 10/ 34.
(2) معانيه 5/ 49.
(3) قرأها السدي، وأبو البرهسم. انظر مختصر الشواذ 144 - 145. والمحتسب 2/ 285. والكشاف 4/ 25. والمحرر الوجيز 15/ 190.
(4) قرأها علي -رضي الله عنه-، والسلمي، وطلحة. انظر معاني الفراء 3/ 80. ومختصر الشواذ / 145/. والمحتسب 2/ 285. والمحرر الوجيز 15/ 190.
(5) قرأها ابن عامر، وعاصم، والكسائي، والبصريان.