اشكروا، من حيث إن العمل للمنعم شكر له، فكأنه قيل: اشكروا يا آل داود شكرًا.
وأن يكون مفعولًا له والمفعول به محذوف، والتقدير: اعملوا آل داود خيرًا شكرًا لله، أي: للشكر.
وأن يكون في موضع الحال، أي: اعملوا خيرًا شاكرين.
وأن يكون مفعولًا به كقوله: {وَاعْمَلُوا صَالِحًا} [1] . وعن أبي حامد: أن الوقف على داود والابتداء بقوله: {شُكْرًا} ، على: اشكروا، شكرًا، وعنه مندوحة بما ذكر.
{فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (14) } :
قوله عز وجل: {مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ} دابة الأرض: الأَرَضة وهي دويبةٌ تأكل الخشب، والأرض فعلها، يقال: أُرِضَتِ الخشبةُ تُؤْرَضُ أَرْضًا بالتسكين، إذا أكلتها الأَرَضَةُ، فهي مَأْرُوضَةٌ [2] .
قيل: وقرئ: بفتح الراء [3] ، من أُرِضَت الخشبةُ أَرَضًا، وهو من باب فعلته ففعل، كقولك: أَكَلَتِ القوادحُ الأسنانَ أكلًا، فَأكِلَت أَكَلًا، والقوادح: جمع قادحة، وهي دودة، وقَدَحَ الدودُ في الأسنان والشجر قَدْحًا، وهو تَأَكُّلٌ يقع فيه [4] .
(1) تقدم في الآية (11) .
(2) من الصحاح (أرض) .
(3) يعني: (دابة الأَرَضِ) ، ونسبها ابن خالويه / 121/ للواقدي. ونسبها ابن عطية 13/ 121 إلى ابن عباس، والعباس بن الفضل - رضي الله عنهم -. ونسبها ابن الجوزي 6/ 441 إلى أبي المتوكل، وأبي الجوزاء، وعاصم الجحدري.
(4) من الصحاح (قدح) .