فهرس الكتاب

الصفحة 2665 من 3913

وقوله: {لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (أَنَّ) في موضع رفع، لأن {لَوْ} لا يليها إلا فعل، أو ما يرتفع بفعل، وجواب {لَوْ} محذوف، أي: لو ثبت أنكم تعلمون مقدار لبثكم من القول، لما أجبتم بهذه المدة. وقيل التقدير: لو أنكم كنتم تعلمون هذا لما اشتغلتم بالمعاصي.

{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) } :

قوله عز وجل: {عَبَثًا} مصدر في موضع الحال من الكاف والميم، أي: عابثين، كقوله: {لَاعِبِينَ} [1] ، أو مفعول له، والمعنى: ما خلقتكم للعبث، فحذف الجار ونصب. [والعبث] : المزاح وفعل ما لا حقيقة له.

وقوله: {وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} فيه وجهان، أحدهما: عطف على {أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ} ، فيكون في موضع نصب. والثاني: عطف على {عَبَثًا} على الوجه الثاني، أي: للعبث ولترككم غير مرجوعين، فيكون في موضع نصب لعدم الجار، أو جر على إرادته.

وقوله: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ} (هو) في موضع رفع على البدل من موضع {لَا إِلَهَ} ، وقد مضى الكلام على نحو هذا في"البقرة"عند قوله: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ} بأشبع من هذا [2] .

والجمهور على جر {الْكَرِيمِ} على أنه نعت للعرش، وقرئ بالرفع [3] على النعت (للرب) .

(1) سورة الأنبياء، الآية: 16.

(2) سورة البقرة، الآية: 163.

(3) قرأها ابن محيصن كما في المحرر الوجيز 11/ 259. وزاد المسير 5/ 496. والقرطبي 12/ 157. والإتحاف 2/ 289. ونسبها ابن خالويه / 99/ إلى أبي جعفر، وإسماعيل عن ابن كثير أيضًا. وانظر البحر 6/ 424.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت