فهرس الكتاب

الصفحة 2666 من 3913

{وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (117) وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118) } :

قوله عز وجل: {لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} في موضع النصب على النعت لإله، قيل: وهي صفة لازمة للإله [الذي] يعبد مع الله، لأنه يستحيل أن يكون عليه برهان، فمن حقيقته أنه لا برهان عليه، فهو من الصفات التي لا تنفك عنها، وقال الزمخشري: يجوز أن يكون اعتراضًا بين الشرط والجزاء، انتهى كلامه [1] .

وقوله: {فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ} جواب الشرط ليس إلا، ومن زعم أن الجواب هو {لَا بُرْهَانَ لَهُ} فهو بمعزل من المعرفة، عارٍ عن العربية، جاهل بكلام العرب، مفتر على الله، لا يحل الأخذ عنه ولا القراءة عليه ما دام مصرًا عليه [2] .

وقوله: {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} الجمهور على كسر الهمزة على الاستئناف، وقرئ: (أنه) بفتحها [3] ، وفيه وجهان:

أحدهما: تقديره: حسابه بأنه، فحسابه مبتدأ والظرف خبره، (وبأنه) من صلة الخبر.

والثاني: (أنه) هو الخبر، والأصل: حسابه أنه لا يفلح هو، فوضع {الْكَافِرُونَ} موضع الضمير لأن (مَن يَدعُ) في معنى الجمع، وكذلك (حسابه

(1) الكشاف 3/ 58.

(2) رد هذا الوجه أيضًا ابن عطية 11/ 259. وأبو حيان 6/ 425. والغريب من محقق المطبوع أنه نسبه إلى أبي البقاء 2/ 962. وأبو البقاء براء منه، إذ لم يذكر في هذا الموضع المشار إليه إلا الوجه الأول.

(3) قرأها الحسن، وقتادة، وعيسى. انظر مختصر الشواذ / 99/. والمحتسب 2/ 98/. والمحرر الوجيز 11/ 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت