فهرس الكتاب

الصفحة 2646 من 3913

وقوله: {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا} قد مضى الكلام أيضًا على قوله: {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ} في الأنبياء [1] .

والجمهور على ضم الزاي والباء في قوله: {زُبُرًا} وهي جمع زَبور، كرُسُل في جمع رسول، وهو الكتاب، أي: كتبًا مختلفة، على معنى: تفرقوا فيها، أعني في الكتب، فآمنوا ببعض وكفروا ببعض، كاليهود آمنوا بالتوراة وكفروا بالإنجيل، وكالنصارى آمنوا بالإنجيل وكفروا بالقرآن. وقيل: زُبُرًا: فِرَقًا، على معنى: تفرقوا في أمرهم فرقًا [2] .

وقرئ: (زُبْرًا) بإسكان الباء [3] تخفيفًا كرسْل في رُسُل.

وقرئ: (زُبَرًا) بضم الزاي وفتح الباء [4] ، وهي جمع زُبْرَةٌ، وهي القطعة من الحديد، أي: قِطَعًا، استعيرت من زبر الحديد والفضة، والمعنى: تفرقوا في أمر دينهم فرقًا.

فإذا فهم هذا، فانتصابه على الوجه الأول على حذف الجار، أو على الحال من {أَمْرَهُمْ} ، أي: مشبهًا أو مماثلًا كتبًا مختلفة، وعلى الثاني والثالث على الحال من الواو في {فَتَقَطَّعُوا} أمرهم بينهم مختلفين. وقيل: هو مفعول ثان بتقطعوا، على معنى: جعلوا دينهم أديانًا [5] .

{أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (56) } :

(1) حيث تقدمت العبارة هناك في الآية (93) منها أيضًا.

(2) انظر معالم التنزيل 3/ 311. ومعاني الفراء 2/ 238. والصحاح (زبر) .

(3) رواية شاذة عن أبي عمرو. انظر مختصر الشواذ / 99/. ونسبها ابن الجوزي في زاد المسير 5/ 478 إلى أبي الجوزاء، وابن السميفع.

(4) قال الطبري 18/ 30: قرأها عامة قراء الشام. ونسبها النحاس في معانيه 4/ 466 إلى الأعمش، وهي رواية عن أبي عمرو كما في مختصر ابن خالويه الموضع السابق، ونسبها ابن الجوزي 5/ 478 إلى ابن عباس - رضي الله عنهما -، وأبي عمران الجوني.

(5) انظر هذه الأوجه أيضًا في التبيان 2/ 957.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت