وتشديد النون [1] ، وفيه أوجه: أحدها: عطف على موضع (ما) والتقدير: إني عليم بما تعملون وبأن هذه. والثاني: على تقدير اللام، أي: ولأن هذه، وهي من صلة {فَاتَّقُونِ} ، أي: فاتقون لهذا، وموضع، (أَنَّ) نصب لعدم الجار، أو جر على إرادته على ما ذكر في غير موضع. والثالث: على إضمار فعل، أي: واعلموا أَنَّ هذه.
وقرئ: بتخفيف النون مع فتح الهمزة [2] ، وهي مخففة من الثقيلة، و {هَذِهِ} اسمها، و {أُمَّتُكُمْ} خبرها. قال أبو علي: والتخفيف حسن في هذا لأنه لا فعل بعدها ولا شيء مما يلي (أن) ، ولو كان بعدها فعل لم يحسن حتى تعوض السين أو سوف أولًا، وإذا لم يكن بعدها ساغ التخفيف من غير تعويض كقوله: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [3] انتهى كلامه [4] .
وقرئ: (وإنَّ) بالكسر [5] على الاستئناف، وقد جوز أن يكون معطوفًا على قوله: {إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [6] فيكون فيه تنبيه على الاعتداد بالنعمة، كقول من فتح (أنَّ) ، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض [7] .
و {أُمَّةً} : نصب على الحال، وقد مضى الكلام عليها في سورة الأنبياء بأشبع ما يكون [8] .
(1) قرأها أبو جعفر، ونافع، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب.
(2) قرأها ابن عامر وحده.
(3) سورة يونس، الآية: 10.
(4) الحجة 5/ 297.
(5) وتشديد النون، وقرأها الكوفيون: عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف. انظر هذه القراءات المتواتَرة في السبعة / 446/. والحجة 5/ 296 - 297. والمبسوط / 312/. والتذكرة 2/ 452.
(6) من الآية السابقة، وهذا الوجه للكسائي كما في إعراب النحاس 2/ 421.
(7) انظر الحجة الموضع السابق.
(8) حيث تقدمت هذه العبارة هناك في الآية (92) منها أيضًا.