فهرس الكتاب

الصفحة 2644 من 3913

{وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (50) يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) } :

قوله عز وجل: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً} أي: علامة تدل على قدرتنا، واختُلف في سبب توحيد {آيَةً} :

فقيل: لأن الأعجوبة فيهما واحدة، وهي ولادة الولد من غير فحل.

وقيل تقديره: وجعلنا ابن مريم آية وأمه آية، فحذفت الأولى اكتفاء بالثانية.

وقيل: في الكلام حذف مضاف تقديره: وجعلنا قصة ابن مريم وأمه آية [1] .

وقد مضى الكلام على {رَبْوَةٍ} وما فيها من القراءات في سورة البقرة [2] .

وقوله: {وَمَعِينٍ} فيه وجهان:

أحدهما: هو مفعول، من عانه يعينه، إذا أدركه بعينه، كركبه، إذا ضربه بركبته، وأصله: معيون.

والثاني: هو فعيل من المعن وهو الشيء اليسير، ومنه قيل للزكاة: الماعون، فاعول من المعن، سميت بذلك لأنها شيء قليل من المال [3] .

{وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (54) } :

قوله عز وجل: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} قرئ: بفتح الهمزة

(1) تقدم تخريج هذه الأوجه في آية الأنبياء {وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً} [91] .

(2) انظر إعرابه للآية (265) منها.

(3) انظر الوجهين في معاني الفراء 2/ 237. ومعاني الزجاج 4/ 15. وجامع البيان 18/ 28. ومعاني النحاس 4/ 464. والكشاف 3/ 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت