فهرس الكتاب

الصفحة 2647 من 3913

قوله عز وجل: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ} (ما) موصولة ونهاية صلتها: {وَبَنِينَ} ، وهي اسم (أن) ، وفي خبرها وجهان:

أحدهما: {نُسَارِعُ} ، والعائد من الخبر إلى الاسم محذوف تقديره: نسارع لهم به في الخيرات، فحذفت (به) للعلم بها مع استطالة الكلام، كما حذف الضمير في قولهم: السمن منوان بدرهم، أي: منوان منه بدرهم [1] ، وقوله: {إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [2] أي: ذلك منه، لذلك قال أبو الفتح: فكأن (به) المتقدمة في الصلة من قوله تعالى: {نُمِدُّهُمْ بِهِ} صارت عوضًا من اللفظ بها ثانية، انتهى كلامه [3] .

والثاني: محذوف، أي: مجازاة أو خيرًا ونحو ذلك مما يدل عليه معنى {نُسَارِعُ. . .} الآية.

وفيه وجه ثالث: وهو قول هشام [4] : إن (ما) في قوله: {أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ} هي الخيرات بعينها، وليس في الكلام حذف، لأن معنى {فِي الْخَيْرَاتِ} : فيه، فوضع الظاهر موضع المضمر، كقولك: إن زيدًا تكلم عمرو في زيد، أي: فيه، وصاحب الكتاب - رحمه الله - لا يجيز هذا في حال السعة والاختيار، بل في النظم كقوله:

467 -لَا أَرَى المَوْتَ يَسْبِقُ المَوْتَ شَيْءٌ ... نَغَّصَ المَوْتُ ذَا الغِنَى والفَقِيرا [5]

(1) تقدم هذا القول أكثر من مرة وخرجته. وانظر هنا المحتسب 2/ 95.

(2) سورة لقمان، الآية: 17.

(3) المحتسب الموضع السابق.

(4) هو هشام بن معاوية الضرير، أبو عبد الله النحوي الكوفي صاحب الكسائي، له كتاب المختصر، والقياس (الفهرست) . توفي سنة 209. وانظر قول هشام الآتي في معاني النحاس 4/ 467. وإعرابه 2/ 422. ومشكل مكي 2/ 112.

(5) نسب هذا البيت لعدي بن زيد العبادي، وقيل: لابنه سواد بن عدي. وهو من شواهد سيبويه 1/ 62. وانظره في جامع البيان 4/ 42. وإعراب النحاس 1/ 310 و 2/ 424. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت