فهرس الكتاب

الصفحة 2582 من 3913

قوله عز وجل: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ} الجمهور على ضم الياء وفتح الحاء وتشديد اللام في (يُحَلّون) من التحلية بالحلي، يقال: حَلَّيْتُ المرأةَ تحلية، إذا ألبستها الحَلْيَ، ومنه سيف مُحَلّى، والمعنى: يُزَينون فيها، والمفعول الثاني محذوف، و {مِنْ} للتبعيض أي: شيئًا أو بعضًا من أساور، هذا على رأي صاحب الكتاب [1] . ولك أن تجعل {مِنْ} مزيدة و {أَسَاوِرَ} المفعول الثاني على مذهب أبي الحسن [2] .

وقرئ (يَحْلَوْنَ) بفتح الياء وإسكان الحاء والتخفيف [3] ، من حَلِي يَحْلَى، يقال: حَلِيَتِ المرأةُ تَحْلَى، بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر، إذا لبست الحُلِيّ وصارت ذات حُلِيّ، فهي حَلِيَّةٌ وحالِيَةٌ [4] . وقيل: هو من حَلِيتُ بكذا، إذا ظفرت به، ويقال: لم أحل منه بطائل، أي: لم أظفر منه بطائل، كأن قارئ هذا الحرف جعل ما يحلون به هناك أمرًا ظفروا به وأُوصِلوا إليه [5] . و {مِنْ ذَهَبٍ} نعت لأساور.

وقوله: {وَلُؤْلُؤًا} قرئ: بالنصب [6] عطفًا على موضع {مِنْ أَسَاوِرَ} على معنى أنهم يحلون بالأساور وباللؤلؤ جميعًا، أو على: ويؤتون لؤلؤًا، أو يلبسون لؤلؤًا، تعضده قراءة من قرأ: (وحورًا عينًا) [7] على: ويعطون حورًا عينًا، وهو أبي بن كعب - رضي الله عنه - [8] .

(1) انظر كتاب سيبويه 4/ 225.

(2) تقدم تخريج مذهب أبي الحسن الأخفش في زيادة (مِن) عدة مرات.

(3) هذه قراءة ابن عباس - رضي الله عنهما - كما في مختصر الشواذ 94 - 95. والمحتسب 2/ 77. والكشاف 3/ 29. والمحرر الوجيز 11/ 188.

(4) انظر الصحاح (حلا) .

(5) انظر المحتسب الموضع السابق.

(6) قرأها أبو جعفر، ونافع، وعاصم، ويعقوب كما سوف أخرج بعد.

(7) سورة الواقعة، الآية: 22.

(8) سوف يذكر المؤلف قراءته - رضي الله عنه - في موضعها وأخرجها هناك إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت