فهرس الكتاب

الصفحة 2581 من 3913

مقمعة، وقد قمعته، إذا ضربته بها.

وقوله: {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا} قوله: {مِنْ غَمٍّ} بدل من قوله: {مِنْهَا} بإعادة الجار، وفيه وجهان، أحدهما: بدل الاشتمال، والثاني: بدل البعض، كقولك: ضُرِبَ زيدٌ رأسُهُ. كأن الغم بعضها، إذ يجوز أن يكون بعضها غمًا وبعضها غير غم. وقيل: الأُولى لابتداء الغاية، والثانية بمعنى من أجل [1] . و {كُلَّمَا} معمول {أُعِيدُوا} .

والغم هنا مصدر قولك: غممت الشيء، إذا غطيته، وهو تغطية النار إياهم - أجارنا الله منها - حتى تأخذ بأنفاسهم، ومنه: غم يومنا فهو يوم غم، إذا كان يأخذ بالنفس من شدة الحر، وأغم يومنا مثله.

وقوله: {وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} أي: ويقال لهم ذلك، فحذف القول، كقوله:

455 -* جَاؤوا بِمَذْقٍ هَلْ رَأَيْتَ الذِّئبَ قَطْ [2] *

أي: بمذق مقول فيه هذا القول.

وقوله: {عَذَابَ الْحَرِيقِ} أي: عذاب النار المحرقة، وهو فعيل بمعنى مفعل كأليم بمعنى مؤلم، والذوق في اللغة مماسة يحصل معها إدراك الطعم، وهو هنا مجاز وتوسع، إذ المراد به إدراكهم الألم.

{إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (23) وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ (24) } :

(1) انظر هذا القول في التبيان 2/ 937 أيضًا.

(2) لأحد الرجاز. وانظره في الكامل 2/ 1054. والمحتسب 2/ 165. وشرح الحماسة للمرزوقي 1/ 214. والمخصص 13/ 177. والمقتصد 2/ 912. وأسرار البلاغة / 336/. والمفصل / 141/. والإنصاف 1/ 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت