الحياة التي هي ضد الموت، والثاني من الحياء الذي هو الرحم والفرج [1] .
وقيل: يفتشون حياءهن عما يلدن ليقتلوه إن كان غلامًا، على ما رُوِيَ من أن السحرة أنذروا فرعون بأنه يولد في بني إسرائيل غلام يكون على يَدِه هلاكه، وزوال ملكه، وتبديل دينه [2] فاعرفه.
وقرئ: (يَذْبَحُونَ) بالتخفيف [3] من الذبح، وكلتاهما بمعنىً، غير أن التشديد فيه معنى التكثير، والتخفيف يَحتمل ذلك أيضًا.
{وَفِي ذَلِكُمْ} : الكاف والميم للخطاب بمنزلة الكاف في أَرَأَيْتَكَ.
{بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ} : الهمزة في {بَلَاءٌ} منقلبة عن ألف، وتلك الألف منقلبة عن واو هي لام الكلمة، بدلالة: بلوت.
والبلاء هنا يَحتمل أن يُراد به المِحْنة إن أُشِير بذلكم إلى فِعْلِ فرعونَ، وأن يراد به النعمة إن أشير به إلى الإنجاء [4] .
{مِنْ رَبِّكُمْ} : في محل الرفع لكونه وصفًا لقوله: {بَلَاءٌ} أي: بلاءٌ كائنٌ من ربكم، والله أعلم.
{وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (50) } :
(1) اتفق المفسرون على الأول، ولم أجد من ذكر الثاني الذي بمعنى الوطء والتسري، لكن ذكر الماتريدي في تأويلات أهل السنة/ 137/ أن (يَسْتَحْيُون) يحتمل أن يكون من الحياء ويحتمل أن يكون من الإحياء. وانظر القول التالي.
(2) في (ب) : على يديه، وذكر هذا القول الفخر الرازي في التفسير الكبير (مفاتيح الغيب) 3/ 65، وتبعه أبو حيان 1/ 194، لكن رده الفخر وقال: أُبطل ذلك بأن ما في بطونهن إذا لم يكن ظاهرًا لم يعلم بالتفتيش ولم يوصل استخراجه باليد. وانظر النكت والعيون 2/ 249 عند تفسير الآية (127) من الأعراف.
(3) نسبت إلى ابن محيصن. انظر إعراب النحاس 1/ 173، والمحتسب 1/ 81، والمحرر الوجيز 1/ 211.
(4) الكلام هنا لصاحب الكشاف 1/ 68. والعبارة الأولى في (أ) و (ب) هكذا: إن أشير بذلك إلى فرعون.