فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 3913

وفرعون غير منصرف لوجود العلمية والعجمة فيه. قيل: وهو في العمالقة بمثابة قيصر في الروم، وكسرى في الفرس، وكُلُّ عاتٍ فِرْعَوْن، ولِعُتُوِّ الفراعنة اشتَقُّوا تَفَرْعَنَ فلانٌ، إذا عتا وتجبر، وهو ذو فَرْعَنَةٍ، أي: دهاءٍ ونُكْرٍ [1] .

وقوله: {يَسُومُونَكُمْ} في موضع نصب على الحال من (آل) ، أي: سائمين لكم [2] ، وهو من سِمْتُه خَسْفًا، إذا أوليتَه ظُلمًا، ولذلك تعدى إلى مفعولَين وهما: الكاف والميم والسوء، وأصله: من سام السلعة، إذا طلبها، كأنه بمعنى: يبغونكم السوء، كقوله: {يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ} [3] .

والسوء: قيل: مصدر السَّيِّئ، يقال: أعوذ بالله من سوء الخُلُقِ وسوء العمل، أي: من قبحهما.

وقيل: السُّوء بالضم: الاسم، وأما المصدر فبالفتح.

وسوء العذاب: أشدُّه وأفظعه [4] .

{يُذَبِّحُونَ} : تفسير لقوله: {يَسُومُونَكُمْ} ، كقوله: {يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [5] ، ولك أن تجعله حالًا من الفاعل في {يَسُومُونَكُمْ} [6] .

{وَيَسْتَحْيُونَ} : حكمه حكم {يُذَبِّحُونَ} ، ومعناه: يستبقونهن، إما لأجل الاستخدام، وإما لأجل الوطء والتَّسَرِّي على ما فسر، فالأول من

(1) في (ط) : ومكر. وانظر الضبط وهذا التعريف في الصحاح (فرعن) .

(2) الأكثر على هذا الإعراب مقتصرين عليه. وذكره النحاس 1/ 173، لكن قدم عليه: أنه في موضع رفع بالابتداء.

(3) سورة التوبة، الآية: 47.

(4) انظر الكشاف 1/ 68.

(5) سورة التوبة، الآية: 30.

(6) شرح السمين 1/ 345 معنى التفسير هنا فقال: وتفسيرها على وجهين: أحدهما أن تكون مستأنفة فلا محل لها حينئذٍ من الإعراب .. والثاني أن تكون بدلًا منها. قلت: وهذا الثاني اقتصر عليه ابن عطية 1/ 212، وذهب كثير من المعربين إلى أنها حال من (آل) أو من الضمير الفاعل في (يسومونكم) كما أعرب المؤلف. انظر مشكل مكي 1/ 46، والبيان 1/ 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت