فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 3913

وقوله: {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} جُمع حملًا على المعنى، وذُكّر تغليبًا للمذكر على المؤنث.

{وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (49) } :

قوله عز وجل: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ} (إذ) في موضع نصب عطف على {نِعْمَتِيَ} [1] ، أي: اذكروا نعمتي واذكروا إذ نجيناكم من آل فرعون.

ووزن (آل) فَعْلٌ، وأصله: أهلٌ، ولذلك قيل في تصغيره: أُهَيْلٌ، فقلبت هاؤه همزة لقربها منها في المخرج، فبقي أَأْل، ثم قلبت همزته ألفًا على مذاق العربية كراهة اجتماع المثلين، كما فعل بآدم ونحوه لذلك [2] .

وقيل: أصله (أَوَلٌ) ، ولذلك يُصَغَّر بأُوَيْل، من آل يؤول، إذا رجع، لأن الإنسان يؤول إلى أهله، فأبدلت واوه ألفًا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، فبقي (آل) [3] .

وأهل أعم من آل لكونه مخصوصًا بذوي القدر والشأن، كالملوك وأمثالهم، فلا يقال: آل الإسكاف والحائك والبلد، لما ذكرت [4] .

(1) من الآية (47) المتقدمة.

(2) انظر جامع البيان 1/ 270، وإعراب النحاس 1/ 172 - 173، ومشكل مكي 1/ 45 - 46، والمحرر الوجيز 1/ 209 - 210، والبيان 1/ 81، والتبيان 1/ 61.

(3) كذا أيضًا في المصادر السابقة، ونسبه مكي إلى الكسائي. وأخذ به الجوهري فذكره في صحاحه (أول) ولم يذكره في (أهل) .

(4) نسب النحاس هذا إلى الكسائي، لكنه حكى عنه أيضًا أنه سمع: آل المدينة. وقال ابن عطية 1/ 210: والأشهر في (آل) أن يضاف إلى الأسماء لا إلى البقاع والبلاد. وخير من فصل في معنى (آل) هو الإمام الطبري في جامع البيان 1/ 270 قال: وأحسن أماكن آل أن ينطق به مع الأسماء المشهورة، مثل قولهم: آل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وآل علي، وآل عباس، وآل عقيل، وغير مستحسن استعماله مع المجهول، وفي أسماء الأرضين وما أشبه ذلك غير حسن عند أهل العلم بلسان العرب أن يقال: رأيت آل الرجل. ورآني آل المرأة. ولا رأيت آل البصرة وآل الكوفة. وقد ذكر عن بعض العرب سماعًا أنها تقول: رأيت آل مكة، وآل المدينة، وليس في كلامهم بالمستعمل الفاشي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت