وكذلك الجمل الثلاث التي بعد هذه الجملة، وهي: {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ} ، {وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ} ، {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} منصوبات المحل لما ذكرتُ آنفًا في الجملة الأولى، والكلام فيهن كالكلام فيها.
ولولا تنوين (يوم) لكان مضافًا إلى هذه الجمل، وكان مستغنيًا عن العائد منها، كقوله: {هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} [1] و {هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ} [2] .
و {مِنْهَا} في قوله: {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ} متعلق بـ {يُقْبَلُ} تعلق الجار بالفعل، ولك أن تجعله في محل النصب على الحال، لتقدمه على الموصوف وهو {شَفَاعَةٌ} . وكذلك الكلام في {شَفَاعَةٌ} . وكذلك الكلام في {مِنْهَا عَدْلٌ} .
وقرئ: (ولا تُقبل) بالتاء النقط من فوقه، لتأنيث لفظ الشفاعة، وبالياء النقط من تحته حملًا على المعنى، أو للفصل [3] .
وقرئ: في غير المشهور: (ولا يَقبل منها شفاعةً) على بناء الفعل للفاعل، وهو الله عز وجل ونصب الشفاعة [4] .
وقد جُوِّزَ أن يكون الضمير في {مِنْهَا} في قوله: {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ} للنفس الثانية، على معنى: إن جاءت بشفاعة شفيع لم تقبل منها [5] . وأن يكون لِلأُولى، على معنى: أنها لو شفعت لها لم تقبل شفاعتها، كما لا تَجزي عنها شيئًا [6] .
(1) سورة المائدة، الآية: 119.
(2) سورة المرسلات، الآية: 35.
(3) أما (ولا تقبل) بالتاء: فقرأ بها ابن كثير، والبصريان، وقرأ باقي العشرة (ولا يقبل) بالياء انظر السبعة/ 155/، والحجة 2/ 43، والمبسوط/ 129/، والتذكرة 2/ 251، والتبصرة /420/.
(4) نسبت إلى قتادة، وسفيان، انظر الكشاف 1/ 67، وزاد المسير 1/ 77، والبحر 1/ 19.
(5) في (د) و (ط) لا تقبل منها.
(6) الكلام هنا للزمخشري 1/ 67 ومعناه عند الماوردي 1/ 117 قبله.