فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 3913

الحقوق. و {شَيْئًا} مفعول به، و {عَنْ نَفْسٍ} في موضع نصب على الحال، لتقدمه على الموصوف وهو {شَيْئًا} .

ولك أن تجعل {شَيْئًا} في موضع مصدر، وهو الجزاء، كقوله: {وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا} [1] - وإنما وُضع الشيءُ موضع الجزاء والضَّرِّ لما فيه من التعميم - وَتُعَلِّقَ {عَنْ نَفْسٍ} بـ {تَجْزِي} تعلق الجارِّ بالفعل.

وقد قريء: (لا تُجْزِئُ) . بضم التاء والهمز [2] ، من أجزأ عنه، إذا أغنى عنه.

وهذه الجملة في موضع نصب لكونها صفةً ليوم، والعائد منها إلى الموصوف محذوف، وفيه تقديران:

أحدهما: لا تَجزي فيه، حملًا على المعنى، لأن اليوم في أصله ظرفٌ وإن اتُّسِعَ فيه، ولأنه لا يُجْزَى وإنما يُجَزَى فيه.

والثاني: لا تجزيه، حملًا على اللفظ، لكونه مفعولًا على السعة هنا، وليس بظرف لما ذكرت.

وحقيقة الظرف إذا اتُّسع فيه ألا يُقَدَّر فيه حرفُ الجرّ الذي هو (في) ، والأول مذهب صاحب الكتاب وموافقيه، والثاني مذهب الكسائي [3] ومتابعيه [4] .

(1) سورة المجادلة، الآية: 10.

(2) نسبها ابن عطية 1/ 208، لأبي السمال. وانظر البحر 1/ 189.

(3) هو علي بن حمزة أحد القراء السبعة، إمام الكوفيين في النحو واللغة، استوطن بغداد وأدّب وَلَدَي الرشيد، له عدة مؤلفات في معاني القرآن والقراءات والنوادر، مات بالري هو ومحمد بن الحسن صاحب الإمام أبي حنيفة رحمهم الله، وكان خرجا مع الرشيد، فقال: دفنت الفقه والنحو في يوم واحد. وذلك سنة ثنتين وثمانين ومائة على خلاف.

(4) انظر مذهب سيبويه ومعه البصريون، والكسائي ومعه الكوفيون: معاني الفراء 1/ 31 - 32 وله رأيه، وانظر بتفصيل أوسع: إعراب النحاس 1/ 171، وقال مكي في المشكل 1/ 45: وحذف الهاء أحسن من حذف (فيه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت