فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 3913

قوله عز وجل: {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ} (إذ) في موضع نصب، أي: اذكروا إذ فرقنا، ومثله: {وَإِذْ وَاعَدْنَا} [1] .

{فَرَقْنَا} : فَصَلْنا بين بعضه وبعض حتى صارت فيه طرق ومسالك لكم، والفَرْقُ: الفَصْلُ.

{بِكُمُ} : في موضع نصب على الحال من البحر، أي: فرقنا البحر ملتبسًا بكم، على حد قوله: مَعَهُ صَقْرٌ صائدًا به غدًا.

وقيل: الباء بمعنى اللام، أي: فرقناه لكم، أي: لأجلكم.

وقيل: هو على بابه، والمعنى: فرقناه بسببكم وبسبب إنجائكم.

وقيل: المعنى فرقناه بكم، لأنهم كانوا يسلكونه، وينفرق الماء عند سلوكهم، فكأنما فُرِقَ بهم كما يُفْرَقُ بين الشيئين بما يُوسَّطُ بينهما [2] .

{وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} : في موضع حال من الكاف والميم في {فَأَنْجَيْنَاكُمْ} ، ولك أن تجعله حالًا من {آلَ فِرْعَوْنَ} ، والعائد إلى ذي الحال محذوف تقديره: وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون إليهم، كما تقول: ضربت زيدًا وأنت تنظر إليه، ولولا العائد لما صح أن تكون حالًا منهم، فاعرفه فإنه موضع [إشكال] [3] ، والتقدير: وأغرقنا فرعون وآله، وإنما لم يُذْكَرْ، لأنه قد عُلم دخوله فيهم [4] . وقيل: آل فرعون شخصه، والآل: الشخص [5] .

{وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (51) } :

(1) من الآية التالية، و (وعدنا) على قراءة صحيحة سوف تأتي بعدُ وأخرجها إن شاء الله.

(2) انظر هذه الأقوال في الكشاف 1/ 289، والمحرر الوجيز 1/ 213، التبيان 1/ 62.

(3) سقطت من (ب) و (د) .

(4) نص عليه الماوردي 1/ 119، وابن الجوزي 1/ 78 - 79.

(5) لم أجد من نص على هذا القول، وكون الآل بمعنى الشخص صحيح في اللغة، انظر الصحاح (أول) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت