قوله عز وجل: {فَنَسِيَ} الجمهور على فتح الياء على الأصل، وقرئ: بإسكانها [1] استثقالًا للحركة عليها.
وعلى تخفيف السين، والمنوي فيه لآدم - عليه السلام -، وقرئ: (فَنُسِّي) بتشديدها [2] ، والمستكن فيه للشيطان، أي: فنساه الشيطان.
وقوله: {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} الوجود هنا يجوز أن يكون بمعنى العلم، ومفعولاه {لَهُ عَزْمًا} ، وأن يكون بمعنى الإصابة، و {لَهُ} على هذا يجوز أن يكون من صلة {نَجِدْ} ، وأن يكون في موضع الحال من عزم، وهو في الأصل صفة له، فلما قدم عليه حكم عليه بالحال. والعزم: هو التصميم على الشيء.
{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (116) فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) } :
قوله عز وجل: {وَإِذْ قُلْنَا} (إذ) منصوب بمضمر، أي: واذكر يا محمد وقت قولنا لهم.
وقوله: {فَتَشْقَى} إنما أفرد بعد قوله: {فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا} لأن آدم - عليه السلام - هو الأصل، وحواء تابعة له. وقيل: لأن أول الآية خطاب لآدم. وقيل: لمشاكلة رؤوس الآي [3] .
{إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119) } :
(1) أي: (فَنَسِيْ) . وهي قراءة الأعمش كما في المحتسب 2/ 59. والمحرر 11/ 109. والقرطبي 11/ 251.
(2) قرأها اليماني كما في مختصر الشواذ / 90/. ومعاذ القارئ، والجحدري، وابن السميفع كما في زاد المسير 5/ 328.
(3) انظر هذه المعاني متفرقة في معاني الفراء 2/ 193. وجامع البيان 16/ 222. ومعالم التنزيل 2/ 233.