قوله عز وجل: {إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا} (ألا تجوع) اسم إنَّ، و {لَكَ} الخبر.
وقوله: {وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى} قرئ: بفتح الهمزة [1] عطفًا على {أَلَّا تَجُوعَ} إما على اللفظ، فيكون في موضع نصب، والتقدير: إِنَّ لك عدم الجوع، وعدم العُري، وعدم الظمأ، وجاز أن تقع (أَنّ) المفتوحة معمولة لـ (إنّ) لأجل الفصل بينهما بخبر إنَّ، وإذا فصل بينهما لم يكره، وإنما الممنوع أن تقول: إنَّ أنَّ زيدًا منطلق، كراهة اجتماع حرفين متقاربي المعنى. أو على المحل فيكون في موضع رفع.
وقرئ: بكسرها [2] ، إما على العطف على الأول، وهو {إِنَّ لَكَ} ، أو على الاستئناف.
{فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120) فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122) قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) } :
قوله عز وجل: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ} عُدِّيَ هنا بإلى على تضمين {فَوَسْوَسَ} معنى حَدّث وأَسَرَّ، وفي موضع آخر باللام [3] ، على تضمينه معنى ذَكَرَ، أو لأَجْلِهِ.
وقوله: {وَطَفِقَا} قيل: يقال: طفق يفعل كذا، مثل: جعل يَفْعَل،
(1) هذه قراءة أكثر العشرة كما سوف أخرج.
(2) قرأها نافع، وأبو بكر عن عاصم. انظر السبعة / 424/. والحجة 5/ 251. والمبسوط / 298/.
(3) هو قوله تعالى: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ} [الأعراف: 20] .