أعني الموعد، زمانٌ، ولا حذف في الكلام، ولك أن تجعله مصدرًا، وتقدر على هذا حذف مضاف ليكون الثاني هو الأول، والتقدير: وقت موعدكم يوم الزينة.
وقرئ: (يَوْمَ الزِّينَةِ) بالنصب [1] على الظرف، فالموعد على هذه القراءة مصدر ليس إلا، والظرف بعده خبر عنه، كقولك: قيامك يوم الجمعة.
قال أبو الفتح: وهو عندي على حذف المضاف، أي: إنجاز موعدنا إياكم في ذلك اليوم، ألا ترى أنه لا يراد أنه في ذلك اليوم نعدكم، كيف ذا والوعد قد وقع الآن؟ وإنما يتوقع إنجازه في ذلك اليوم، انتهى كلامه [2] .
وقوله: {وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى} (أَنْ) وصلتها على قراءة من قرأ {يَوْمُ الزِّينَةِ} بالرفع: في موضع رفع عطفًا عليه، على تقدير: موعدكم يومُ الزينة ويومُ حشر الناس في ضحاه، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، كقوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [3] . أو جر عطفًا على الزينة، على معنى: إن هذا اليوم يوم الزينةِ والحشر جميعًا، وهكذا تكون الأعياد في جميع الأمصار تقع فيها الزينة والاجتماع، وكذا محله في قراءة من قرأ: (يومَ الزينة) بالنصب: الرفع عطفًا على الموعد، أي: إنجاز موعدكم وحشر الناس ضحى في يوم الزينة، على معنى: إن هذين الفعلين في يوم الزينة. أو الجر عطفًا على الزينة، أي: موعدكم يوم الزينة وحشر الناس ضحى، أي يوم هذا وهذا، هذا قول أبي الفتح [4] . و {ضُحًى} ظرف للحشر.
(1) قرأها الحسن، والأعمش، والثقفي، ورويت عن أبي عمرو. انظر إعراب النحاس 2/ 342. والمحتسب 2/ 53. والكشاف 2/ 438. والمحرر الوجيز 11/ 83.
(2) المحتسب الموضع السابق.
(3) سورة يوسف، الآية: 82.
(4) المحتسب الموضع السابق.