وإن جعلت {مَكَانًا} مفعولًا ثانيًا لقوله: {فَاجْعَلْ} كان {مَوْعِدًا} مكانًا، ولا يجوز انتصابه بالموعد على أنه مفعول، لأنه مصدر قد وصف بقوله: {لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ} والأسماء التي تعمل عمل الفعل إذا وصفت أو صغرت لم تعمل عمل الفعل، لخروجها بهما عن شبه الفعل، هذا مذهب صاحب الكتاب - رحمه الله - وموافقيه [1] ، وهذا على قراءة من رفعه وهو الجمهور، وأما من قرأ: (لا نُخْلِفْهُ) بالجزم [2] ، فعلى جواب الأمر، وهو قوله: {فَاجْعَلْ} .
و {سُوًى} : صفة للمكان، وقرئ: بكسر السين وضمها [3] ، وهو أكثر في الصفات، أعني الضم، نحو قولك: مَالٌ لُبَدٌ، ورجل حُطَمٌ، وأما فِعَلٌ: فيقل في الصفات ومثله: قومٌ عِدىً.
والجمهور على تنوينه وهو الوجه، لأنه وَصْفٌ على فِعَلٍ أو فُعَلٍ وكلاهما مصروف، وقرئ: (سُوى) بترك التنوين [4] على إجراء الوصل مجرى الوقف، لا أعرف له وجهًا سواه.
{قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59) } :
قوله عز وجل: {مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ} الجمهور على رفع قوله: {يَوْمُ الزِّينَةِ} فـ {مَوْعِدُكُمْ} مبتدأ، و {يَوْمُ الزِّينَةِ} خبره، وهو على هذه القراءة،
(1) حكاه الفارسي 5/ 225 عن سيبويه. وانظر مشكل مكي 2/ 68 - 69. والمحرر الوجيز 11/ 82.
(2) هي قراءة أبى جعفر وحده من العشرة. انظر المبسوط / 295/. والنشر 2/ 320. والإتحاف 2/ 247.
(3) أما كسر السين (سِوى) فهي لأبي جعفر، ونافع، وابن كثير، وأبي عمرو، والكسائي. وأما ضمها: (سُوى) فهي للخمسة الباقين. انظر السبعة / 418/. والحجة 5/ 223 - 224. والمبسوط / 295/.
(4) قرأها الحسن، وعيسى: انظر مختصر الشواذ / 88/. والمحتسب 2/ 52. والبحر 6/ 253.