فهرس الكتاب

الصفحة 2460 من 3913

أحدهما: فرعون، على معنى: إنما نخاف أن يفرط علينا فرعون، أي: يعجل علينا بالعقوبة ويبادرنا بها، يقال: فَرَط علينا فلان، إذا عجل بمكروهه، وفرط منه أمر، أي: بدر، وأصل الفَرْط: السبق والتقدم، ومنه الفارط، وهو المتقدم أمام القوم إلى الماء، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام:"أنا فرطكم على الحوض" [1] .

والثاني: مضمر تقديره: إنَّا نخاف أن يفرط علينا منه قول أو أمر، فأضمر لدلالة الحال عليه.

وقرئ: (أَنْ يُفْرَطَ) بعكس قراءة الجمهور [2] ، من أَفْرَطَهُ غيره، إذا حمله على العجلة، أي يُحْمَلُ على العجلة، والمعنى: نخاف أن يحمله حامل على السرعة علينا بما لا يليق بنا من عقاب وعذاب، والحامل على ذلك إما شيطان أو طغيان.

وقوله: {مَعَكُمَا أَسْمَعُ} يجوز أن يكون {مَعَكُمَا} خبر إنَّ، أي: إنَّني حاضر معكما. و {أَسْمَعُ} إما خبر بعد خبر، أو حال من المنوي في الخبر. وأن يكون ظرفًا لأسمع، و {أَسْمَعُ} هو الخبر.

{إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (48) قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) } :

قوله عز وجل: {أَنَّ الْعَذَابَ} محل {أَنَّ} الرفع على الفاعلية.

وقوله: {فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى} خاطب أولًا موسى وهارون - عليهما السلام - ثم خص

(1) متفق عليه، أخرجه البخاري في الرقاق، باب في الحوض (6575) و (6589) . ومسلم في الفضائل، باب إثبات حوض نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - (2297) و (2289) . وكان في (ب) و (ط) : (إلى) بدل (على) . وما أثبته من (أ) والصحيحين.

(2) يعني بضم الياء وفتح الراء، وهي قراءة ابن محيصن وغيره. انظر مختصر الشواذ / 87/. والمحتسب 2/ 52. والمحرر الوجيز 11/ 77. وزاد المسير 5/ 289.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت