فهرس الكتاب

الصفحة 2461 من 3913

بالخطاب ثانيًا موسى، لأنه الأصل في النبوة، وهارون وزيره وتابعه، يعضده قوله: {قَالَ رَبُّنَا} .

وقوله: {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ} الجمهور على إسكان لام (خَلْقه) وهو أول مفعولي {أَعْطَى} على معنى: أعطى خليقته كل شيء يحتاجون إليه، والخلق هنا بمعنى: الخليقة، يقال: هم خليقة الله، وهم خَلْقُ الله أيضًا، وهو في الأصل مصدر، أعني الخلق، وهو بمعنى مخلوق، تسمية للمفعول بالمصدر. أو ثانيهما على معنى: أعطى كل شيء من المخلوقات صورته وشكله، فخلق كل جنس من المخلوقات على صورة وهيئة، فلم يجعل خلق الإنسان كخلق البهائم، ولا خلق البهائم كخلق الإنسان على ما فسر [1] .

وقرئ: (خَلَقه) بفتحها [2] ، على أنه فعل في موضع الصفة، إما للمضاف أو للمضاف إليه. وأحد مفعولي {أَعْطَى} على هذه القراءة محذوف وهو الثاني، على معنى: أعطى كل شيء خلقه ما يصلحه، أو الأول على معنى: أعطاكم كل شيء خلقه من الأشياء التي خلقها جل ذكره لتنتفعوا بها {ثُمَّ هَدَى} ، أي: عرف كيف يرتفق بما أعطى وكيف يتوصل إليه.

{قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (51) قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (52) } :

قوله عز وجل: {عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ} (علمها) رفع بالابتداء

(1) اقتصر الزمخشري 2/ 435 على هذين المعنيين. وانظرهما مع معان أخر في جامع البيان 16/ 171 - 173. والنكت والعيون 3/ 406. وزاد المسير 5/ 291. ورجح الطبري أن يكون المعنى: أن كل شيء أعطاه ربه مثل خلقه فزوجه به، وهو قول ابن عباس - رضي الله عنهما - والسدي.

(2) نسبت إلى الأعمش، وأبي نهيك، ونصير عن الكسائي، وابن السميفع، وعمر بن الخطاب وابن عباس - رضي الله عنهم -. انظر إعراب النحاس 2/ 339. والمبسوط / 295/. ومختصر الشواذ / 87/. وزاد المسير 5/ 291. والقرطبي 11/ 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت