للنخلة [1] . و {مِنْ تَحْتِهَا} : يجوز أن يكون من صلة نادى، وأن يكون حالًا من المستكن فيه.
وقوله: {أَلَّا تَحْزَنِي} الفعل منصوب بأن، أو مجزوم بلا وأن هي المفسرة بمعنى (أي) [2] .
وقوله: {قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا} السَّريُّ في اللغة: النهر الصغير كالجدول، وجمعه أسرية وسُرْيَان، كأَجْرِبَةٍ وجُربَانٍ. والسَّرِيُّ أيضًا: السَّخِيُّ من الرجال، يقال: سَرا يَسْرُو، وسَرِيَ بالكسر يَسْرَى سَرْوًا فيهما، وسَرُوَ يَسْرُو سَرَاوةً، أي صار سَرِيًّا [3] ، وقال:
416 -وَتَرَى السَّرِيَّ مِنَ الرِّجَالِ بِنَفْسِهِ ... وابْنُ السَّرِيِّ إذَا سَرَا أَسْرَاهُمَا [4]
وجمعه سَرَاةٌ وهو جمع عزيز أن يجمع فعيل على فَعَلَة، لا يعرف غيره، وقد فسر بهما هنا [5] ، أي: قد جعل ربك تحت قدميك نهرًا، قيل: وكان قد انقطع الماء عنه، فأرسل الله جل ذكره الماء فيه لمريم [6] .
وقيل: بل المراد به عيسى عليه الصلاة والسلام، وعن الحسن: كان والله عبدًا سريًا [7] ، والمعنى: لا تحزني قد وهب الله لك ولدًا كريمًا صالحًا رفيع القدر، وهو فعيل بمعنى فاعل.
(1) أخرجه الطبري 16/ 68. وانظر الكشاف 2/ 409.
(2) انظر التبيان 2/ 871.
(3) التصريف والضبط من الصحاح.
(4) كذا هذا البيت في الصحاح واللسان (سرا) دون نسبة.
(5) أما كون السري بمعنى النهر: فهو قول جمهور المفسرين كابن عباس، والبراء بن عازب - رضي الله عنهم -، ومجاهد، وابن جبير، وقتادة، والضحاك، والسدي. وأما كونه عيسى - عليه السلام - الكريم الرفيع الشأن: فهو قول الحسن، وعكرمة، وابن زيد. انظر القولين في جامع البيان 16/ 69 - 71. والنكت والعيون 3/ 365. وزاد المسير 5/ 222.
(6) انظر هذا القول في معالم التنزيل 3/ 193.
(7) انظر قول الحسن - رحمه الله - في جامع البيان 16/ 70. ومعالم التنزيل 3/ 193. والكشاف 2/ 409. قالوا: وقد رجع الحسن عن هذا القول. انظر الطبري الموضع السابق. ومعاني الزجاج 3/ 325. والمحرر الوجيز 11/ 23. وزاد المسير 5/ 222.