و {مَنْسِيًّا} : مفعول من النسيان، نسي الشيء فهو ناس، وذاك منسي، والجمهور على فتح ميمه على الأصل، وقرئ: (مِنْسِيًّا) بالكسر [1] على الإتباع كالمِغِيرَةِ وَالمِنْخِرِ، وإنما قالت ذلك - عليها السلام - خوفًا من الفضيحة، وحياء من الناس على العادة البشرية.
{فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) } :
قوله عز وجل: {فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا} قرئ بفتح الميم [2] ، وهو فاعل نادى، والمعنى: ناداها الذي تحتها وهو عيسى - عليه السلام -، لما خرج من بطنها ناداها من تحت ذيلها، أو جبريل - عليه السلام - على ما فسر أنه كان يقبل الولد كالقابلة [3] .
وقيل: {تَحْتِهَا} أسفل من مكانها، كقولك: منزلي تحت منزلك [4] .
وقيل: كان أسفل منها تحت الأكمة، فصاح بها: لا تحزني [5] .
وقرئ: (مِنْ تحتها) بكسر الميم [6] ، والفاعل منوي في (نادى) وهو المَلَك، أو عيسى - عليه السلام - على ما أُوّل آنفًا. وعن قتادة: الضمير في {تَحْتِهَا}
=. . . . . . . . . . . ... يبيل على ظهر الفراش ويعجل
وانظره دون نسبة هكذا في المحتسب 2/ 40.
(1) قرأها الأعمش كما في مختصر الشواذ / 84/. والكشاف 2/ 409. والرازي 21/ 174. وهي رواية عن أبي جعفر كما في البحر المحيط 6/ 183.
(2) قرأها ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم، ورويت عن يعقوب كما سوف أخرج.
(3) كذا في الكشاف 2/ 409 أيضًا.
(4) نسبه الطبري 16/ 68 إلى الضحاك. وانظر مشكل مكي 2/ 52.
(5) انظر هذا القول في معالم التنزيل 3/ 192. والكشاف 2/ 409.
(6) قرأها الباقون وهم: أبو جعفر، ونافع، وحفص عن عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف. انظر فيها وفي التي قبلها السبعة 408 - 409. والحجة 5/ 196 - 197. والمبسوط/ 288/. والتذكرة 2/ 425.