فهرس الكتاب

الصفحة 2311 من 3913

قوله جل وعز: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [1] . وقولهم: السَّمْنُ مَنَوانِ بدِرْهَمٍ [2] . أو أجرهم، فوضع المظهر موضع المضمر لأن {مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} هم الذين آمنوا بأعيانهم، وهذا قريب من معنى قول أبي إسحاق [3] ، لأنَّ ذِكْرَ (مَن) كذِكْرِ (الذين) ، وذِكْرَ حُسْنِ العَمَل كَذِكْرِ الإيمان، فلما جمعهما معنى واحد - أعني: (من أحسن) و {الَّذِينَ آمَنُوا} - قامَ {وَمَنْ أَحْسَنَ} مقام الراجع وأغنى عنه لعمومه، كما أغنى دخول زيد تحت الرجل في باب (نِعْمَ) عن راجع يعود عليه لذلك.

وقوله: {أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ} على هذا يجوز أن يكون كلامًا مستأنفًا بيانًا للأجر المبهم فيوقف على {عَمَلًا} ، وأن يكون خبرًا بعد خبر.

وقيل [4] : الخبر محذوف تقديره: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يجازيهم الله بأعمالهم، دل عليه {إِنَّا لَا نُضِيعُ. . .} الآية [5] . والوجه ما ذكرت.

وارتفاع قوله: {جَنَّاتُ عَدْنٍ} بالظرف وهو {لَهُمْ} على المذهبين لجريه خبرًا عن {أُولَئِكَ} الذي هو مبتدأ واعتماده عليه.

وقوله: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ} محل {يُحَلَّوْنَ} النصب على الحال من الضمير في {تَحْتِهِمُ} لا الرفع على النعت لجنات كما زعم بعضهم، لأن الفعل لأصحاب الجنات لا للجنات وهم المحلَّوْن لا هي.

و {مِنْ} الأولى يحتمل أن تكون للبعضية مبعضها محذوف [6] ،

(1) سورة الشورى، الآية: 43.

(2) تقدم تخريج هذا القول في كتب النحو. والمنوان: مثنى منا، وهو معيار قديم يكال ويوزن به. والتقدير هنا: السمن منوان منه بدرهم.

(3) معانيه 3/ 283.

(4) وجه ثالث في خبر (إن الذين آمنوا) .

(5) انظر هذا الإعراب في مشكل مكي 2/ 41. والبيان 2/ 107.

(6) جاءت هذه الجملة في (أ) و (ط) هكذا: يحتمل أن تكون للتبعيضية مبعضها محذوف =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت