فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 3913

العبادة، ولغيره على وجه التَكْرِمَة، كما سجدت الملائكة لآدم، وأبو يوسُفَ - عليه السلام - وإخوتُه [1] له.

والجمهور على كسر التاء"من قوله تعالى: {لِلْمَلَائِكَةِ} ، وقرأ ابنُ القَعْقاع بضمها [2] للإتْباع استثقالًا للخروج من كسر إلى ضم، وهو ضعيفٌ، وقد أنكره الشيخ أبو علي [3] وغيره من النحاة، لأنه لا يجوز عندهم استهلاكُ الحركةِ الإعرابية لأجل الحركة البنائية إلا في لغةٍ ضعيفةٍ، كقولهم: الحمدِ لله، بكسر الدال للإتْباع [4] ."

{إِلَّا إِبْلِيسَ} (إبليس) نَصْبٌ على الاستثناء، وفيه قولان:

أحدهما: أنه متصل، لأنه كان مَلَكًا من الملائكة، عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره [5] .

والثاني: أنه منقطع، لأنه ليس منهم، بشهادة قوله تعالى في وصف

(1) بهذا المعنى قال أبو جعفر الطبري 1/ 228 قال: وكان سجود الملائكة لأدم تكرمة لآدم وطاعة لله لا عبادة لآدم - عليه السلام - وبهذا المعنى قال البغوي 1/ 62 وأضاف: أن السجود كان لآدم - عليه السلام - على الحقيقة، لكن بدون وضع الوجه على الأرض، وهذا ما حكاه الماتريدي في تأويلات أهل السنة / 99/ عن ابن جريج أن سجود الملائكة لآدم إيماء. وقال ابن عطية 1/ 177: هو قول الجمهور.

(2) قراءة صحيحة له، انظر المبسوط /128/، والنشر 2/ 210، وابن القعقاع هو يزيد بن القعقاع الإمام أبو جعفر القارئ المدني، أحد القراء العشرة، تابعي، ثقة، قارئ أهل المدينة، شيخ نافع، توفي سنة ثلاثين ومائة.

(3) كذا في المحتسب 1/ 71، والمحرر الوجيز 1/ 177، وغلّطه الزجاج 1/ 112 أيضًا، وقال أبو جعفر النحاس 1/ 161 - 162: وهذا لحن لا يجوز، وانظر اعتذاره لابن القعقاع رحمه الله.

(4) انظر الكشاف 1/ 162، وانظر إعراب (الحمد لله) من الفاتحة.

(5) أخرجه الطبري 1/ 224 عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره، وقال الماوردي 1/ 102: وهو قول ابن عباس، وابن مسعود، وابن المسيب، وابن جريج. وقال ابن عطية 1/ 178: هو قول الجمهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت