وقرئ: (أَنْبِيهم) بقلب الهمزة ياء، و (أنْبِهِم) بحذفها [1] . ووجه ذلك أنه اعْتَدَّ بالقلب، ثم حَذَفَ للأمر، كما تحذف من نحو: أعطهم يا فلان.
والأصل في {أَقُلْ} قبل دخول لم عليه: (أَقْوُلُ) ، فأُعِلّ حملًا له على ماضيه، فنقلت الحركة من حرف العلة إلى القاف، فبقي أقُول، فلما أسكنت اللام للجزم، حذفت الواو لالتقاء الساكنين، وبقيت ضمة القاف تدل عليها.
والهمزة في {أَلَمْ} همزة الاستفهام الذي معناه التنبيه والتقرير.
و {تُبْدُونَ} : وزنه (تُفْعُون) ، وأصله: (تُبدِيُون) ، استُثقلتِ الحركة على اللام فنقلت إلى العين بعد حذف حركتها، ثم حذفت اللام لالتقاء الساكنين هي وواو الجمع، أو حذفت حذفًا وضمَّتِ العينُ لتصح الواو.
فإن قلت: ما محل قوله: {وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} ؟ قلت: إن جعلته حكايةً لقوله: {أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ} كان محلها النصب بالقول، كما تقول: قال زيدٌ عمرٌ ومنطلق، فعمرو منطلق في محل النصب بقال. وإن جعلته مستأنفًا فلا محل لها.
والإبداء: الإظهار، وضده: الكِتْمان.
{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34) } :
قوله عز وجل: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا} : (وإذ قلنا) : عُطفتْ على قوله: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ} [2] .
وأصل السجود: الخضوع والتذلل، وهو لله سبحانه وتعالى على سبيل
(1) رويت القراءتان عن الحسن رحمه الله. انظر المحتسب 1/ 66، والبحر 1/ 149، والإتحاف 1/ 203.
(2) من الآية (30) قبلها. وكونه معطوفًا عليه: ذكره الطبري 1/ 224، والزجاج 1/ 112.