فهرس الكتاب

الصفحة 2269 من 3913

فاعرفه فإنه موضع مشكل. ومعنى {إِذْ جَاءَهُمْ} : إذ جاء آباءهم [1] .

وقوله: {مَسْحُورًا} فيه وجهان - أحدهما: على بابه، أي: سُحِرْتَ حتى زال عقلك. والثاني: بمعنى فاعل، أي: إني لأظنك ساحرًا، كقوله: {مَأْتِيًّا} [2] أي: آتيًا.

{قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا (102) } :

قوله عز وجل: {لَقَدْ عَلِمْتَ} قرئ: بفتح التاء [3] ، على الخطاب لفرعون، لأنه قد علم وتحقق صحة ما جاء به عليه الصلاة والسلام، بشهادة قوله جل ذكره: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [4] . أي: لقد علمت أن هذه المعجزات لم ينزلها إلا الله عز وجل، ولكنك عاندتَ.

وبالضم [5] ، على إسناد الفعل إلى موسى - عليه السلام - على معنى: إني لست بمسحور كما وصفتني، بل عالم بصحة الأمر، وإنَّ هذه المعجزات منزلها رب السموات. وبالفتح قرأ ابن عباس - رضي الله عنهما - [6] محتجًا بقوله سبحانه: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ} قائلًا: إنَّ علم موسى لا يكون حجة على فرعون [7] .

(1) كذا في الكشاف الموضع السابق أيضًا.

(2) سورة مريم، الآية: 61.

(3) هذه قراءة الجمهور غير الكسائي كما سيأتي.

(4) سورة النمل، الآية: 14.

(5) أي: (علمتُ) . وهي قراءة الكسائي وحده من العشرة. وانظر القراءتين في السبعة / 386/. والحجة 5/ 122. والمبسوط / 272/.

(6) يعني مثل قراءة الجمهور. وانظر معاني الفراء 2/ 132 فقد نسبها إلى ابن عباس، وابن مسعود، وسعيد بن جبير - رضي الله عنهم - جميعًا. وكذلك أخرجها الطبري 15/ 174 عن ابن عباس - رضي الله عنهما -.

(7) انظر قول ابن عباس - رضي الله عنهما - هذا في معاني النحاس 4/ 201 - 202.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت