فرعون، وقل له: أرسل معي بني إسرائيل، أو سلهم عن إيمانهم وعن حال دينهم، أو سلهم أن يعاضدوك، وتكون قلوبهم وأيديهم معك، تعضده قراءة من قرأ: (فسَالَ بني إسرائيل) . على لفظ الماضي بغير همز، وهي لغة قريش، وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغيره [1] .
فإذا فهم هذا، فقوله عز وجل: {إِذْ جَاءَهُمْ} على الوجه الأول: معمول (جرى) المقدر المذكور، بمعنى: سلهم عما جرى حين جاءهم، أو عن [2] قول موسى إذ جاءهم، أو ما يشبه هذا المعنى، ولا يجوز أن يكون معمول سل، لأنَّ السؤال لم يكن في ذلك الوقت. وأما على الوحه الثاني: فمعمول القول المقدر، أي: فقلنا له: سلهم حين جاءهم، أي: فقلنا له حين جاءهم سلهم، أو سل، أو: فَسَأل على قول من قرأ على الخبر.
وقد جُوّز أيضًا أن يكون ظرفًا لـ {آتَيْنَا} ، وأن يكون مفعولًا به على تقدير: اذكر إذ جاءهم [3] . والمأمور [به] [4] نبينا - صلى الله عليه وسلم - على هذين الوجهين،
= العذاب. ثم إني وجدت مثل ما أثبته في إرشاد العقل السليم 3/ 486. وروح المعاني 15/ 184، والحمد لله على توفيقه.
(1) كذا في الكشاف الموضع السابق. وهي قراءة ابن عباس - رضي الله عنهما - كما في الطبري 15/ 173. ومعاني النحاس 4/ 200. ومختصر الشواذ / 77/. والمحرر الوجيز 10/ 359. وزاد المسير 5/ 94. وفي كل هذه المصادر لم تضبط القراءة فيها، لكن محققيها أثبتوا الهمزة فوق الألف دون أن يشير أحدهم إلى أي ضبط. وهي كما ضبطها المؤلف - رحمه الله - في الكشاف 2/ 377. وجامع القرطبي 10/ 366 ونسبها إلى أبي نهيك أيضًا. وروح المعاني 15/ 184. أقول: فهل ما أثبت في المصادر الأولى قراءة ثانية لابن عباس - رضي الله عنهما - أم أنه تصحيف؟ ويقوي الثاني أن السيوطي في الدر المنثور 5/ 344 أخرج هذه القراءة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عند كثيرين، كما رواها الطبري في التخريج السابق إلا أنه زاد في آخرها: قال مالك بن دينار: وإنما كتبوا (فسل) بلا ألف كما كتبوا قال (قل) . قلت: وهذا يقوي ما ذهبت إليه والله أعلم. ثم إني وجدتها في كتاب المصاحف للسجستاني / 117/ كما ضبطها المؤلف، والحمد لله.
(2) في (ب) : على.
(3) جوز الزمخشري 2/ 377 الوجهين.
(4) من (أ) فقط.