وقوله: {إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ} جواب {لَوْ} . ومفعول (أمسكتم) محذوف، أي: لأمسكتم يدكم أو أموالكم عند الصدقةِ والبذل. وقيل: هو لازم، أي: لبخِلْتُمْ [1] . والإمساك: البخل، والممسك: البخيل، و {خَشْيَةَ} : مفعول له، أي: لخشية الإِنفاق، والإنفاق ها هنا الفقر [2] ، يقال: أنفق الرجل وأمْلَق وأقْتر: إذا افتقر وذهب ماله، والإنفاق أيضًا: إخراج المال في وجوه الإِرادة.
وقوله: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا} أي: بخيلًا ممسكًا، وسماهم قتورًا وإن كان فيهم الجواد، لأن كل جواد بخيل بالإضافة إلى جود الله وكرمه جلت قدرته.
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَامُوسَى مَسْحُورًا (101) } :
قوله عز وجل: {تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} (بينات) نعت لـ {آيَاتٍ} ، أو لـ {تِسْعَ} ، فتكون في موضع نصب.
وقوله: {فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ} اختلف في تأويله:
فقيل: التقدير فاسأل يا محمد بني إسرائيل عما جرى بين موسى - عليه السلام - وبين فرعون وقومه.
وقيل: التقدير فقلنا لموسى: سل بني إسرائيل، أي: سلهم مِن [3]
(1) قاله الزمخشري 2/ 377. والعكبري 2/ 834.
(2) أخرجه الطبري 15/ 170 عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، وقتادة.
(3) كذا (من) في الأصلين، وحرفت في المطبوع إلى (عن) دون إشارة. وأصل العبارة من الكشاف 2/ 377 وفيه (من) وقد حكاها السمين 7/ 420 عنه لكن أثبت المحقق الفاضل (عن) على الرغم من أنه أشار إلى سقط في العبارة. أقول: إن عبارة (سلهم عن فرعون) لا تفيد هنا معنى واضحًا. وأما (سلهم مِن فرعون) فمعناها: اطلبهم من فرعون. يؤيده ما أخرجه الطبري 15/ 173 عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (أنه كان يقرأ(فسَال) بمعنى: فَسَأَلَ موسى فرعونَ بني إسرائيل أن يرسلهم). قال ابن عطية 10/ 353: أي طلبهم لينجيهم من =