{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) } :
قوله عز وجل: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} مبتدأ وخبره، أي: مِن علم ربي، أي: مما استأثر الله بعلمه.
وقوله: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} (من العلم) من صلة {أُوتِيتُمْ} ، ولا يجوز أن يكون حالًا من قليل، لأن ذلك يؤدي إلى جواز تقديم المعمول على {إِلَّا} وذلك لا يجوز، و {قَلِيلًا} مفعول ثان لـ {أُوتِيتُمْ} .
{وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا (86) } :
قوله عز وجل: {وَلَئِنْ شِئْنَا} (إن) شرطية، واللام موطئة للقسم، و {لَنَذْهَبَنَّ} جواب قسم محذوف مع نيابته عن جواب الشرط، ومثله {لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ. . . لَا يَأْتُونَ} [1] ، أي: فوالله لا يأتون بمثله، ثم حذف القسم للعلم به، وجواب الشرط لِسَدِّ جوابِ القسم مسده، وقد ذكر في غير موضع فيما سلف من الكتاب [2] .
وقيل: {لَا يَأْتُونَ} هو جواب الشرط، وإنما لم ينجزم لكون فعل الشرط ماضيًا [3] . والوجه هو الأول، إذ السابق أولى بالجواب، والسابق هو القسم حكمًا بشهادة اللام الموطئة للقسم الداخلة عليها، أعني على إن الشرطية، فاعرفه فإنه موضع [4] .
(1) الآية (88) من هذه السورة.
(2) انظر إعرابه للآية (145) من البقرة. والآية (157) من آل عمران.
(3) قاله أبو البقاء 2/ 832.
(4) انظر في هذا أيضًا: البيان 2/ 95.