فهرس الكتاب

الصفحة 2257 من 3913

وقوله: {وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} (خسارًا) مفعول ثانٍ لـ {يَزِيدُ} ، أي: ولا يزيد القرآن المشركين إلا هلاكًا.

{وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا (83) } :

قوله عز وجل: {وَنَأَى} قرئ: بألفٍ بعد الهمزة بوزن (نعا) [1] على الأصل، لأنه من النأي وهو البعد. وقرئ: بهمزة بعد الألف بوزن ناع [2] على القلب بتقديم اللام على العين، كقولهم: رآني وراءني على الأصل والقلب كما ترى.

وعن الفراء: أن (ناء) بمعنى نهض [3] ، أي: نهض بالمعصية والكبر، ومنه قوله جل ذكره: {لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ} [4] ، ومنه يسوؤك وينوؤك، أي: يثقل عليك، والوجه أن يكون مقلوبًا وعليه الجمهور، فَتَرْكُ القلبِ لغة أهل الحجاز، والقلبُ لغة هوازن وكنانة وكثير من الأنصار، عن الفراء أيضًا [5] .

{قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا (84) } :

قوله عز وجل: {أَهْدَى سَبِيلًا} يحتمل أن يكون أفعل من هدى غيره، وأن يكون من هدى بمعنى اهتدى، وأن يكون من اهتدى فيكون على حذف الزيادة [6] . و {سَبِيلًا} : نصب على التمييز. أي: أَسَدُّ مذهبًا وطريقة، أو أحسن مذهبًا ودينًا.

(1) قرأها أكثر العشرة، وفيها تفصيل انظره في موضعه الآتي.

(2) قرأها أبو جعفر، وابن عامر في رواية ابن ذكوان. وانظر القراءتين في السبعة / 384/. والحجة 5/ 115 - 116. والمبسوط / 271/. والنشر 2/ 308.

(3) أخذه من تفسير الفراء 2/ 310 عند قوله تعالى: {لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ} قال: نوؤها بالعصبة أن تثقلهم. وقال الجوهري (نوأ) : ناء بالحمل: إذا نهض به مثقلًا. . . ثم ساق قول الفراء.

(4) سورة القصص، الآية: 76.

(5) حكاه عنه النحاس في الإعراب 2/ 256.

(6) انظر هذه الأوجه في التبيان 2/ 831 أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت