فهرس الكتاب

الصفحة 2256 من 3913

وكذا المكان [1] ، وإضافتهما إلى الصدق مدح لهما، أي: إدخالًا مرضيًا وإخراجًا مرضيًا.

وقوله: {إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} أي: إن الباطل يذهب ويزول ولا يبقى، وزهوق: فعول من زَهَقَتْ نفسُهُ: إذا ماتت وذهبت، يعني: إن الباطل كثير الذهاب والاضمحلال، و {كَانَ} هنا يفيد الدوام.

{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82) } :

قوله عز وجل: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ} (من) هنا يحتمل أن يكون للتبيين، أي: من هذا الجنس الذي هو قرآن ما هو شفاء، فجميع القرآن شفاء [2] . وأن تكون للتبعيض على: أن كل شيء نزل منه فهو شفاء للمؤمنين [3] . لا على: أن بعضه شفاء كما زعم بعضهم [4] ، لأن المنزل كله شفاء، بشهادة قوله عليه الصلاة والسلام:"مَنْ لَمْ يَسْتَشْفِ بالقُرْآنِ فَلَا شَفَاهُ الله" [5] . ولم يُفَصِّل - صلى الله عليه وسلم -. وقيل: شفاء من الضلال. وقيل: من الجهل [6] .

وقوله: {وَرَحْمَةٌ} عطف على {شِفَاءٌ} . وعن الكسائي: أنه أجاز نصب (رحمة) عطفًا على {مَا} [7] .

(1) كذا في إعراب النحاس 2/ 255.

(2) اقتصر النحاس في المعاني 4/ 187 على أن (من) لبيان الجنس وليست للتبعيض.

(3) كذا في الكشاف 2/ 373 أيضًا.

(4) هو العكبري 2/ 830. وأنكره الحوفي كما في الدر المصون 7/ 402 لأنه يلزم ألا يكون بعضه شفاء. وانظر جواب ابن عطية 10/ 338 عليه.

(5) قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف / 102/: رواه الثعلبي من طريق أحمد بن الحرث الغساني، حدثتنا ساكنة بنت الجعد قالت: سمعت رجاء الغنوي يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. . فذكره. وانظره في جامع القرطبي 10/ 315 - 316 أيضًا.

(6) انظر الأقوال الثلاثة في النكت والعيون 3/ 268. وزاد المسير 5/ 79.

(7) حكاه عنه العكبري 2/ 830.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت