الظلمة، وهو وقت صلاة العشاء. وأن تكون حالًا من الصلاة، فتكون من صلة محذوف، أي: إلى ذلك الوقت.
وقوله: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} عطف على {الصَّلَاةَ} أي: وأقم قرآن الفجر، أي: صلاة الفجر. قيل: وإنما سميت الصلاة قرآنًا وهو القراءة، لأنها ركن، كما سميت ركوعًا وسجودًا [1] .
قال أبو إسحاق: وفي هذا الموضع فائدة عظيمة تدل على أن الصلاة لا تكون إلا بقراءة، لأن قوله: {أَقِمِ الصَّلَاةَ} وأقم قرآن الفجر، قد أمر أن نقيم الصلاة بالقراءة، حتى سميت الصلاة قرآنًا، فلا تكون صلاة إلا بقراءة، انتهى كلامه [2] .
أو: واقرأ قرآن الفجر، أي: ما يقرأ به في صلاة الفجر.
ولك أن تنصبه على الإغراء، أي: عليك، أو الزم قرآن الفجر، فيوقف على هذا الوجه على {غَسَقِ اللَّيْلِ} [3] .
{وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79) } :
قوله عز وجل: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ} أي: وعليك بعض الليل، أي: وقم في بعض الليل فاستيقظ للصلاة. والتهجد: ترك الهجود وهو النوم، كقولهم: تحرّج، وتحوّب، إذا ترك الحرج والحُوب [4] . قيل: ولا يقال: للمستيقظ متهجدًا إلا إذا كان مصليًا [5] .
(1) قاله الزمخشري في الموضع السابق.
(2) معانيه 3/ 256.
(3) هذا الوجه للأخفش 2/ 426. وحكاه عنه النحاس في الإعراب 2/ 255.
(4) انظر المحرر الوجيز 10/ 335. والتفسير الكبير 21/ 25. والجامع لأحكام القرآن 10/ 308. والحوب: الإثم.
(5) كذا في جامع القرطبي الموضع السابق أيضًا.