المصدر، وهو مصدر مؤكد، أي: سَنَنَّا ذلك سُنةً لمن أخرج نبيًا قبلك، وهو أن كل قوم أخرجوا نبيهم من بين أظهرهم، سن الله فيهم أن يهلكهم، ولا تجد لسنة الله تحويلًا.
وعن الفراء: هو منصوب على تقدير حذف الكاف، أي: كَسُنَّةِ، فلما حذف نصب [1] .
وقيل: هو مفعول به على معنى: اتبع سنة من تقدم [2] ، وليس بشيء إذ لا معنى عليه.
{أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) } :
قوله عز وجل: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} أي: بعد دلوك الشمس، كقولك: كتبت لخمس خلون، أي: بعد خمس، ودلوك الشمس: زوالها، تقول العرب: دَلَكَتِ الشمسُ: إذا زالت، ويقال لها إذا زالت نصف النهار: دالكة، وقيل: دلوكها غروبها، عن الخليل [3] . فإن كان الدلوك الزوال، فالآية جامعة للصلوات الخمس، وإن كان الغروب، فقد خرجت منها الظهر والعصر [4] .
وقوله: {إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} يحتمل أن تكون: من صلة {أَقِمِ} فتكون لانتهاء غاية الإقامة، أي: إلى أن يدخل سواد الليل وظلمته. والغسق:
(1) معاني الفراء 2/ 129. وعنه النحاس في الإعراب 2/ 255. ومكي في المشكل 2/ 33 واللفظ له ولابن عطية 10/ 331.
(2) قاله العكبري 2/ 830.
(3) معجم العين 5/ 329 وهو قول عبد الله بن مسعود، وابن عباس - رضي الله عنهم -. وانظر القولين في جامع البيان 15/ 134 - 136. ورجح الطبري الأول، وهو مذهب الشافعي ومالك رحمهما الله. وانظر النكت والعيون 3/ 262.
(4) كذا في الكشاف 2/ 372.