قوله عز وجل: {إِذًا لَأَذَقْنَاكَ} أي: لو وقع هذا الركون أو قارب لأذقناك ضعفَ عذاب الدنيا وضعفَ عذاب الآخرة، وضعفُ الشيء في اللغة: مثله، وضعفاه: مثلاه، وأضعافه: أمثاله. وقيل: الضعف: المثلان [1] .
و {ضِعْفَ الْحَيَاةِ} ضعف الحياة: مفعول ثان، يقال: ذاق الشيءَ، وأذاقه الله وبال أمره. و {إِذًا} يأتي للجواب والجزاء.
{وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا (76) } :
قوله عز وجل: {ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} أي: ناصرًا.
وقوله: (وإذًا لا يلبثون خَلْفَكَ) الجمهور على إثبات النون على إلغاء {إِذًا} لأجل العاطف قبلها، وهي إذا وقعت حشوًا لا تعمل، وعن أُبي - رضي الله عنه: (وإذًا لا يلبثوا) بحذفها [2] ، على إعمال (إذن) ولم يعتد بالعاطف، لأنه قد يقع مستأنفًا، والتقدير: إن فعلوا ذلك إذن لا يلبثوا خلفك، أي: بعدك، يعني بعد خروجك. وقرئ: (خلافك) [3] ، وهو أيضًا بمعنى خلفك.
وقوله: {إِلَّا قَلِيلًا} أي: إلا لبثًا أو زمانًا قليلًا.
{سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا (77) } :
قوله عز وجل: {سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا} انتصاب قوله {سُنَّةَ} على
(1) قاله الخليل في العين 1/ 282. والماوردي في النكت 3/ 260. وانظر القولين في الصحاح (ضعف) .
(2) انظر قراءة أبي بن كعب - رضي الله عنه - في مختصر الشواذ / 77/. والكشاف 2/ 371. ونسبها ابن عطية 10/ 331 إلى عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -.
(3) قرأها ابن عامر، وحفص عن عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، ويعقوب. وباقي العشرة على (خلفك) . انظر السبعة 383 - 384. والحجة 5/ 113. والمبسوط / 271/.