له، بدليل ما روي عن سعيد بن جبير: يَخْرُجُونَ مِنْ قُبورِهِمْ ويقولون: سُبْحَانَكَ وبحَمْدِكَ [1] ، ولَا يَنْفعُهُم في ذَلِك اليوم، لأنَّهم حَمَدُوا حِينَ لا ينْفَعهُم الحَمْدُ. وقيل: الخطاب للمؤمنين، يحمدونه على إحسانه إليهم [2] .
وقوله: {وَتَظُنُّونَ} أي: وأنتم تظنون، والواو للحال.
{إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا} : (إن) بمعنى ما النافية، أي: ما لبثتم إلا وقتًا أو زمانًا قليلًا، فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه.
{وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (53) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (54) } :
قوله عز وجل: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا} قد ذكر في سورة إبراهيم [3] .
وقوله: {يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ} الجمهور على فتح الزاي، وقرئ: بكسرها [4] ، وهما لغتان، ومعناه: يفسد بينهم.
وقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} (وكيلًا) منصوب على الحال من الكاف، أي: حافظًا إياهم من الكفر [5] . وقيل: كفيلًا لهم بالإِيمان [6] . لا على أنه مفعول ثان لأرسلنا كما زعم بعضهم.
(1) كذا ذكره النحاس في الإعراب 2/ 244 عن سعيد بن جبير - رحمه الله -. وانظره أيضًا في الكشاف 2/ 364. والمحرر الوجيز 10/ 306. وزاد المسير 5/ 45. والتفسير الكبير 20/ 181.
(2) قاله البغوي 3/ 119. والرازي 20/ 182 وقال: الأول هو المشهور، والثاني ظاهر الاحتمال.
(3) في الآية (31) منها. وانظر المحرر الوجيز 1/ 307.
(4) قرأها طلحة بن مصرف. انظر مختصر الشواذ / 77/. والكشاف 2/ 364. والمحرر الوجيز 10/ 308 وفيه: قال أبو حاتم: لعلها لغة. وانظر مجاز أبي عبيدة 1/ 383.
(5) هذا معنى قول الفراء 2/ 125.
(6) حكاه الماوردي 3/ 250. وابن الجوزي 5/ 48.